21-12-08, 02:14 PM
|
#1
|
|نتعلم لنعمل|
|
أم البراء حفظكِ الله وجزاكِ خيرا
ابتعد عن كل ما يحزنك ، واحرص على ما يسرك.
قال الشيخ العلامة ابن عثيمين :
[ كل ما يُحْدِث الندم فإنّ الشرع يأمرنا بالابتعاد عنه ، ولهذا أيضا أصول منها: أن الله سبحانه وتعالى قال :
(إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين ءامنوا وليس بضارهم شيئاً إلا بإذن الله ) ،
والله تعالى إنما أخبرنا بذلك من أجل أن نتجنب هذا الشيء ، ليس
مجرد إخبار أن الشيطان يريد إحزاننا ، لا ؛ المراد : أن نبتعد عن
كل ما يحزن ,
و لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم :
( لا يتناجى اثنان دون الثالث ، من أجل أن ذلك يحزنه )
؛ فكل ما يجلب الحزن للإنسان فهو منهي عنه ,
ثانيا : أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر من رأى رؤيا يكرهها
أن يتفل عن يساره ثلاث مرات , ويستعيذ بالله من شرها ومن شر
الشيطان , وينقلب إلى جنبه الثاني , ولا يخبر بها أحدا ،
ويتوضأ ويصلي , كل هذا من أجل أن يطرد الإنسان عنه هذه
الهموم التي تأتي بها هذه الأمراض
, ولهذا قال الصحابة : لقد كنا نرى الرؤيا فنمرض منها ، فلما
حدَّثَنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بهذا الحديث ؛ يعني:
استراحوا ، ولم يبق لهم هم , فكل شيء يجلب الهم والحزن
والغم فإن الشارع يريد منا أن نتجنبه , ولهذا قال الله تعالى
:
( فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج )
،
لأن الجدال يجعل الفرد يحتمي ويتغير فِكْرُهُ من أجل المجادلة
، سيحصل له هم ويلهيه عن العبادة .
المهم اجعل هذه نصب عينيك دائما ؛أي : أن الله عز وجل يريد منك أن تكون دائما مسرورا بعيدا عن الحزن ,
والإنسان في الحقيقة له ثلاث حالات :
حالة ماضية , وحالة حاضرة , وحالة مستقبلة ؛
الماضية : يتناساها الإنسان وما فيها من الهموم ؛لأنها انتهت بما هي عليه إن كانت مصيبة فقل : ((اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيرا منها)) وتناسى، ولهذا نهى عن النياحة ، لماذا ؟
لأنها تجدد الأحزان وتذكر بها.
المستقبلة : علمها عند الله عز وجل ،اعتمد على الله ، وإذا جاءتك الأمور فاضرب لها الحل , لكن الشيء الذي أمرك الشارع بالاستعداد له فاستعد له.
والحال الحاضرة هي : التي بإمكانك معالجتها , حاول أن تبتعد عن كل شيء يجلب الهم و الحزن والغم ، لتكون دائما مستريحا منشرح الصدر، مقبلا على الله وعلى عبادته وعلى شؤونك الدنيوية والأخروية , فإذا جربت هذا استرحت ؛ أما إن أتعبت نفسك مما مضى ، أو بالاهتمام بالمستقبل على وجه لم يأذن به الشرع ، فاعلم أنك ستتعب ويفوتك خير كثير].
"شرح بلوغ المرام" (كتاب البيوع) .
المنبر الإسلامي
|
|
|