عدد مرات النقر : 274
عدد  مرات الظهور : 237,055

العودة   ملتقى طالبات العلم > . ~ . أقسام العلوم الشرعية . ~ . > روضة التزكية وآداب الطلب > روضة آداب طلب العلم

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 20-09-16, 11:53 AM   #1
مريم بنت خالد
معلمة بمعهد خديجة
مشرفة التفسير
Star فوائد | "وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا".




’’ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ.
وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ
...‘‘
[الأعراف]

قال ابن القيّم -رحمه الله-:
فَهَذَا مثل عَالم السوء الَّذِي يعْمل بِخِلَاف علمه
وتأمّل مَا تضمنته هَذِه الْآيَة من ذمه وَذَلِكَ من وُجُوه:

أَحدهَا: أَنه ضل بعد الْعلم وَاخْتَارَ الْكفْر على الْإِيمَان عمدًا لَا جهلًا.

وَثَانِيها: أَنه فَارق الْإِيمَان مُفَارقَة من لَا يعود إِلَيْهِ أبدًا؛
فَإِنَّهُ انْسَلَخَ من الْآيَات بِالْجُمْلَةِ -كَمَا تنسلخ الْحَيَّة من قشرها- وَلَو بَقِي مَعَه مِنْهَا شَيْء لم يَنْسَلِخ مِنْهَا .

وَثَالِثهَا: أَن الشَّيْطَان أدْركهُ ولحقه بِحَيْثُ ظفر بِهِ وافترسه وَلِهَذَا قَالَ "فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَان" وَلم يقل "تبعه"؛
فَإِن فِي معنى أتبعه أدْركهُ ولحقه وَهُوَ أبلغ من تبعه لفظا وَمعنى.

وَرَابِعهَا: أَنه غوي بعد الرشد
و(الغي) الضلال فِي الْعلم وَالْقَصْد وَهُوَ أخص بِفساد الْقَصْد وَالْعَمَل كَمَا أَن (الضلال) أخص فَسَاد الْعلم والاعتقاد فَإِذا أُفرد أَحدهمَا دخل فِيهِ الآخر وَإِن اقترنا فَالْفرق مَا ذكر.

وخامسها: أَنه -سُبْحَانَهُ- لم يَشَأْ أَن يرفعهُ بِالْعلمِ فَكَانَ سَبَب هَلَاكه؛ لِأَنَّهُ لم يرفع بِهِ فَصَارَ وبالا عَلَيْهِ،
فَلَو لم يكن عَالمًا كَانَ خيرا لَهُ وأخف لعذابه.

وسادسها: أَنه -سُبْحَانَهُ- أخبر عَن خسة همته وَأَنه اخْتَار الْأَسْفَل الْأَدْنَى على الْأَشْرَف الْأَعْلَى.

وسابعها: أَن اخْتِيَاره للأدنى لم يكن عَن خاطر وَحَدِيث نفس وَلكنه كَانَ عَن إخلاد إِلَى الأَرْض وميل بكُلّيّته إِلَى مَا هُنَاكَ.
وأصل الإخلاد = اللُّزُوم على الدَّوَام، كَأَنَّهُ قيل لزم الْميل إِلَى الأَرْض، وَمن هَذَا يُقَال: أخلد فلَان بِالْمَكَانِ؛ إِذا لزم الْإِقَامَة بِهِ. قَالَ مَالك بن نُوَيْرَة:

بأبناء حَيّ من قبائل مَالك ... وَعَمْرو بن يَرْبُوع أَقَامُوا فأخلدوا
* وعبّر عَن ميله إِلَى الدُّنْيَا بإخلاده إِلَى الأَرْض لِأَن الدُّنْيَا هِيَ الأَرْض وَمَا فِيهَا وَمَا يسْتَخْرج مِنْهَا من الزِّينَة وَالْمَتَاع.

وثامنها: أَنه رغب عَن هداه وَاتبع هَوَاهُ فَجعل هَوَاهُ إِمَامًا لَهُ يَقْتَدِي بِهِ ويتبعه.

وتاسعها: أَنه شبهه بالكلب الَّذِي هُوَ أخس الْحَيَوَانَات همة وأسقطها نفسا وأبخلها وأشدها كَلبا وَلِهَذَا سمي كَلْبا.

وعاشرها: أَنه شبه لهثه على الدُّنْيَا وَعدم صبره عَنْهَا وجزعه لفقدها وحرصه على تَحْصِيلهَا بلهث الْكَلْب فِي حالتي تَركه وَالْحمل عَلَيْهِ بالطرد،
وَهَكَذَا هَذَا إِن ترك فَهُوَ لهثان على الدُّنْيَا وَإِن وعظ وزجر فَهُوَ كَذَلِك فاللهث لَا يُفَارِقهُ فِي كل حَال كلهث الْكَلْب.

* قَالَ ابْن قُتَيْبَة: كل شَيْء يَلْهَث فَإِنَّمَا يَلْهَث من إعياء أَو عَطش إِلَّا الْكَلْب فَإِنَّهُ يَلْهَث فِي حَال الكلال وَحَال الرَّاحَة وَحَال الرّيّ وَحَال الْعَطش،
فَضَربهُ الله مثلا لهَذَا الْكَافِر فَقَالَ إِن وعظته فَهُوَ ضال وَإِن تركته فَهُوَ ضال كَالْكَلْبِ إِن طردته لهث وَإِن تركته على حَاله لهث،
وَهَذَا التَّمْثِيل لم يَقع بِكُل كلب وَإِنَّمَا وَقع بالكلب اللاهث وَذَلِكَ أخس مَا يكون وأشنعه.



ا.ه من كتاب (الفوائد)



توقيع مريم بنت خالد
لا تسألوني عن حياتي فهي أسرار الحياة،
هي منحة .. هي محنة .. هي عالمٌ من أمنيات،
قد بعتها لله ثمّ مضيت في ركب الهداة () *
مريم بنت خالد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

3 Lastest Threads by مريم بنت خالد
Thread Forum Last Poster Replies Views Last Post
صفحة مدارسة التفسير / حلقة: آسية بنت مزاحِم. قسم مدارسة الحلقات للتفسير مريم بنت خالد 0 49 18-02-17 07:58 AM

قديم 11-10-16, 03:36 PM   #2
أروى آل قشلان
|تواصي بالحق والصبر|
افتراضي

فائدة قيمة .. سددكِ الله ووفقكِ
كم يحتجنها طالبات العلم


اقتباس:
وخامسها: أَنه -سُبْحَانَهُ- لم يَشَأْ أَن يرفعهُ بِالْعلمِ فَكَانَ سَبَب هَلَاكه؛ لِأَنَّهُ لم يرفع بِهِ فَصَارَ وبالا عَلَيْهِ،
فَلَو لم يكن عَالمًا كَانَ خيرا لَهُ وأخف لعذابه.

الله المستعان



توقيع أروى آل قشلان
إن نفترق فقلوبنـا سيضمها *** بيت على سحب الإخاء كبير
وإذا المشاغل كممت أفواهنا *** فسكوتنا بين القلوب سفير
بالود نختصر المسـافة بيننا *** فالدرب بين الخافقين قصير
والبعـد حين نحب لامعنى له *** والكون حين نحب جد صغير
أروى آل قشلان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

(View-All Members who have read this thread in the last 30 days : 2
مريم بنت خالد
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:09 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017,Jelsoft Enterprises Ltd.
هذا الموقع يستخدم منتجات Weblanca.com
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
هذه المنتديات لا تتبع أي جماعة ولا حزب ولا تنظيم ولا جمعية ولا تمثل أحدا
هي لكل مسلم محب لدينه وأمته وهي على مذهب أهل السنة والجماعة ولن نقبل اي موضوع يثير الفتنة أو يخالف الشريعة
وكل رأي فيها يعبر عن وجهة نظر صاحبه فقط دون تحمل إدارة المنتدى أي مسؤلية تجاه مشاركات الأعضاء ،
غير أنَّا نسعى جاهدين إلى تصفية المنشور وجعله منضبطا بميزان الشرع المطهر .