الحياة الطيبة
19-04-12, 09:48 PM
نصيحة وتذكير لكل مسلم يخشى الله والدار الآخرة
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى : ( إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ) ( النور/15 )
إلى كل مسلم يخشى الله والدار الآخرة .. اعلم أن الأصل الشرعي : تحريم النيل من عرض المسلم .
فيجب على كل مسلم قَدَرَ الله حقَّ قَدْرِه ، وعظم دينه وشَرْعَه ، أن تعظم في نفسه حرمة المسلم : في دينه ، ودمه ، وماله ، ونسبه ، وعرضه .
والأصل بناء حال المسلم على السلامة ، والستر ، لأن اليقين لا يزيله الشك وإنما يزال بيقين مثله .
فاحذر رحمك الله ظاهرة التصنيف – تصنيف العباد – هذه واحذر الاتهامات الباطلة ، واستسهال الرمي بها هنا وهناك وانفض يدك منها ، يخل لك وجه الحق وأنت به قرير العين رَضِيَّ النفس .
فالتزم واجب التبين للأخبار والتثبت منها إذ الأصل البراءة ، وكم من خبر لا يصح أصلا وكم من خبر صحيح لكن حصل عليه من الإضافات ما لا يصح أصلا أو حُرِّف وغُيِّر وبُدِّل وهكذا .
فيجب أن يكون المسلم على جانب كريم من سمو الخلق وعلو الهمة ، وأن لا يكون معبرا تمرر عليه الواردات والمخْتَلَقَات .
ومن النصح لأهل السنة أن من أخطأ منهم ينبه على خطئه ، ولا يتابع عليه ، ولا يتبرأ منه بسبب ذلك ويستفاد منه ، لا سيما إذا لم يوجد من هو أولى منه في العلم والفضل .
والمخطيء من أهل السنة يحرص على تشجيعه في الخير ، مع تنبيهه على خطئه إذا كان خطؤه واضحا ، ثم لا ينابذ ولا يهجر ولا يحَذّر من الاستفادة منه .
ومن نعم الله على عباده نعمة النطق والبيان ومن المعلوم أن هذه النعمة إنما تكون نعمة حقا إذا استعمل النطق بما هو خير ، أما إذا استعمل بشر فهو وبال على صاحبه ، ويكون من فقد هذه النعمة أحسن حالا منه .
فعلى العبد حفظ اللسان من الكلام إلا في خير ، قال الله عز وجل : ( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ) ( ق/ ) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها ، يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب ) .
وإذا علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من يضمن لي ما بين لحييه وما بين فخذيه أضمن له الجنة ) علمت أن هذه الضمانة لا تعلق إلا على أمر عظيم .
وقال صلى الله عليه وسلم : ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) .
ونقل عن يونس بن عبيد أنه قال : ( ما رأيت أحدا لسانه منه على بال إلا رأيت ذلك صلاحا في سائر عمله ) .
وقال أبو حاتم بن حبان البستي في روضة العقلاء : ( الواجب على العاقل لزوم السلامة بترك التجسس عن عيوب الناس ، مع الاشتغال بإصلاح عيوب نفسه ، فإن من اشتغل بعيوبه عن عيوب غيره أراح بدنه ولم يتعب قلبه ، فكلما اطلع على عيب لنفسه هان عليه ما يرى مثله من أخيه ، وإن من اشتغل بعيوب الناس عن عيوب نفسه عمي قلبه وتعب بدنه وتعذر عليه ترك كعيوب نفسه ) .
وقال : ( التجسس من شعب النفاق ، كما أن حسن الظن من شعب الإيمان ، والعاقل يحسن الظن بإخوانه ، وينفرد بغمومه وأحزانه ، كما أن الجاهل يسيء الظن بإخوانه ، ولا يفكر في جناياته وأشجانه ) .
فاحذر هذا الانشقاق لا تقع في مثله مع ( المنشقين الجرّاحين ) المبذرين للوقت والجهد والنشاط في قيل وقال ، وكثرة السؤال عن ( تصنيف العباد ) وذلك فيما انشقوا فيه ، فهو ذنب تلبسوا به ، وبلوى وقعوا فيها ، وادع لهم بالعافية .
وإذا بليت بالذين يأتون في مجالسهم هذا المنكر ( تصنيف الناس بغير حق ) واللهث وراءه ، فبادر بإنفاذ أمر الله في مثل من قال الله فيهم : ( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ) .
فاللهم ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين .
نسأل الله عز وجل أن يوفق الجميع لما فيه تحصيل العلم النافع والعمل به والدعوة إليه على بصيرة ، وأن يجمعهم على الحق والهدى ، ويسلمهم من الفتن ما ظهر منها وما بطن ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
المرجع :
كتاب : تصنيف الناس بين الظن واليقين ، للشيخ : بكر أبو زيد رحمه الله
وكتاب : رفقا أهل السنة بأهل السنة ، للشيخ : عبد المحسن البدر حفظه الله
(بتصرف )
ننصح الجميع وخاصة طلاب العلم بقراءة الكتابين
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى : ( إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ) ( النور/15 )
إلى كل مسلم يخشى الله والدار الآخرة .. اعلم أن الأصل الشرعي : تحريم النيل من عرض المسلم .
فيجب على كل مسلم قَدَرَ الله حقَّ قَدْرِه ، وعظم دينه وشَرْعَه ، أن تعظم في نفسه حرمة المسلم : في دينه ، ودمه ، وماله ، ونسبه ، وعرضه .
والأصل بناء حال المسلم على السلامة ، والستر ، لأن اليقين لا يزيله الشك وإنما يزال بيقين مثله .
فاحذر رحمك الله ظاهرة التصنيف – تصنيف العباد – هذه واحذر الاتهامات الباطلة ، واستسهال الرمي بها هنا وهناك وانفض يدك منها ، يخل لك وجه الحق وأنت به قرير العين رَضِيَّ النفس .
فالتزم واجب التبين للأخبار والتثبت منها إذ الأصل البراءة ، وكم من خبر لا يصح أصلا وكم من خبر صحيح لكن حصل عليه من الإضافات ما لا يصح أصلا أو حُرِّف وغُيِّر وبُدِّل وهكذا .
فيجب أن يكون المسلم على جانب كريم من سمو الخلق وعلو الهمة ، وأن لا يكون معبرا تمرر عليه الواردات والمخْتَلَقَات .
ومن النصح لأهل السنة أن من أخطأ منهم ينبه على خطئه ، ولا يتابع عليه ، ولا يتبرأ منه بسبب ذلك ويستفاد منه ، لا سيما إذا لم يوجد من هو أولى منه في العلم والفضل .
والمخطيء من أهل السنة يحرص على تشجيعه في الخير ، مع تنبيهه على خطئه إذا كان خطؤه واضحا ، ثم لا ينابذ ولا يهجر ولا يحَذّر من الاستفادة منه .
ومن نعم الله على عباده نعمة النطق والبيان ومن المعلوم أن هذه النعمة إنما تكون نعمة حقا إذا استعمل النطق بما هو خير ، أما إذا استعمل بشر فهو وبال على صاحبه ، ويكون من فقد هذه النعمة أحسن حالا منه .
فعلى العبد حفظ اللسان من الكلام إلا في خير ، قال الله عز وجل : ( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ) ( ق/ ) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها ، يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب ) .
وإذا علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من يضمن لي ما بين لحييه وما بين فخذيه أضمن له الجنة ) علمت أن هذه الضمانة لا تعلق إلا على أمر عظيم .
وقال صلى الله عليه وسلم : ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) .
ونقل عن يونس بن عبيد أنه قال : ( ما رأيت أحدا لسانه منه على بال إلا رأيت ذلك صلاحا في سائر عمله ) .
وقال أبو حاتم بن حبان البستي في روضة العقلاء : ( الواجب على العاقل لزوم السلامة بترك التجسس عن عيوب الناس ، مع الاشتغال بإصلاح عيوب نفسه ، فإن من اشتغل بعيوبه عن عيوب غيره أراح بدنه ولم يتعب قلبه ، فكلما اطلع على عيب لنفسه هان عليه ما يرى مثله من أخيه ، وإن من اشتغل بعيوب الناس عن عيوب نفسه عمي قلبه وتعب بدنه وتعذر عليه ترك كعيوب نفسه ) .
وقال : ( التجسس من شعب النفاق ، كما أن حسن الظن من شعب الإيمان ، والعاقل يحسن الظن بإخوانه ، وينفرد بغمومه وأحزانه ، كما أن الجاهل يسيء الظن بإخوانه ، ولا يفكر في جناياته وأشجانه ) .
فاحذر هذا الانشقاق لا تقع في مثله مع ( المنشقين الجرّاحين ) المبذرين للوقت والجهد والنشاط في قيل وقال ، وكثرة السؤال عن ( تصنيف العباد ) وذلك فيما انشقوا فيه ، فهو ذنب تلبسوا به ، وبلوى وقعوا فيها ، وادع لهم بالعافية .
وإذا بليت بالذين يأتون في مجالسهم هذا المنكر ( تصنيف الناس بغير حق ) واللهث وراءه ، فبادر بإنفاذ أمر الله في مثل من قال الله فيهم : ( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ) .
فاللهم ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين .
نسأل الله عز وجل أن يوفق الجميع لما فيه تحصيل العلم النافع والعمل به والدعوة إليه على بصيرة ، وأن يجمعهم على الحق والهدى ، ويسلمهم من الفتن ما ظهر منها وما بطن ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
المرجع :
كتاب : تصنيف الناس بين الظن واليقين ، للشيخ : بكر أبو زيد رحمه الله
وكتاب : رفقا أهل السنة بأهل السنة ، للشيخ : عبد المحسن البدر حفظه الله
(بتصرف )
ننصح الجميع وخاصة طلاب العلم بقراءة الكتابين