ملتقى طالبات العلم

ملتقى طالبات العلم (https://www.t-elm.net/moltaqa/index.php)
-   روضة السنة وعلومها (https://www.t-elm.net/moltaqa/forumdisplay.php?f=755)
-   -   انصرْنِي على مَنْ ظلَمَنِي (https://www.t-elm.net/moltaqa/showthread.php?t=75686)

أم أبي تراب 28-12-20 11:47 PM

انصرْنِي على مَنْ ظلَمَنِي
 
انصرْنِي على مَنْ ظلَمَنِي
فيه جواز الدعاء على الظالم

"كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يدعو فيقولُ"اللَّهمَّ متِّعني بسَمعي وبصَري واجعَلهما الوارِثَ منِّي ، وانصُرني علَى من يَظلمُني ، وخذ منهُ بثَأري"الراوي : أبو هريرة - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح الترمذي- الصفحة أو الرقم: 3604 - خلاصة حكم المحدث : حسن.

أخبر النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أنَّ الدُّعاءَ هو العبادةُ
قال صلى الله عليه وسلم"الدُّعاءُ هوَ العبادةُ ثمَّ قالَ" وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ"
الراوي : النعمان بن بشير - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح الترمذي
-الصفحة أو الرقم: 3247 - خلاصة حكم المحدث : صحيح.
وحثَّنا عليه، وعلَّمَنا كيف نَدْعو اللهَ تعالى ودَلَّنا على صِيَغٍ كثيرةٍ للدُّعاءِ، تَجمَعُ بين خيرَيِ الدُّنيا والآخِرَةِ، ومِن هذه الصِّيَغِ ما جاءَ في في هذا الحديثِ، حيثُ يقولُ أبو هُريرةَ رَضِي اللهُ عَنه "كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يَدْعو فيَقولُ" في دُعائِه "اللَّهمَّ مَتِّعْني بسَمْعي وبصَري"، مَتِّعني مِن التمتيعِ والتلذُّذِ بالنِّعمةِ، أي: انفْعَني بِهما وأبقِهما صَحيحتَينِ نافعتَينِ إلى أنْ يَنتهيَ العمرُ أتلذَّذُ بهاتَينِ الجارِحَتَين المعروفتَينِ، "واجعَلْهما"، أي: السَّمعَ والبصرَ، "الوارِثَ منِّي"، أي: أبقِهما صَحيحَينِ سَليمَينِ إلى وَقتِ الموتِ، وقيل: أراد إبقاءَ قوَّتِهما، فيَرِثان كلَّ قوَّةٍ تَضعُفُ عندَ الكِبَرِ، وقيل: أراد بالسَّمعِ وعْيَ ما يَسمَعُ والعمَلَ به، وبالبصَرِ الاعتبارَ بما يَرى، "وانصُرْني على مَن يَظلِمُني"، أي: يَبْغى ويتَعدَّى عليَّ، "وخُذْ منه"، أي: ممَّن يَظلِمُني، "بثَأري"، أي: بحقِّي ومَظلِمتي.الدرر.

قد حذرنا الله ورسوله من الظلم , قال الله تعالى " وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ " إبراهيم/42 .
وقال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " اتَّقُوا الظُّلْمَ ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " رواه مسلم :2578 .

وقد رخص الله سبحانه وتعالى للمظلوم أن ينتصر ممن ظلمه في الدنيا ، وذلك بما يقدر عليه ، من غير تعدٍّ ولا تجاوزٍ ولا ظلم .
قال تعالى " وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيْلٍ ، إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَىْ الّذِيْنَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِيْ الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقّ ، أُوْلئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ "الشورى/41-42
أي: انتصر ممن ظلمه بعد وقوع الظلم عليه ،لا حرج عليهم في ذلك.تفسير السعدي. وقال تعالى " وَالَّذِيْنَ إِذَاْ أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ " الشورى/39 .

والذين إذا بغى عليهم باغ, واعتدى عليهم هم ينتصرون.



وقد جاء عن بعض الصحابة دعاؤهم على من ظلمهم :
فلما اتهم رجلٌ من أهل الكوفة سعدَ بن أبي وقاص رضي الله عنه بما هو بريء منه ، دعا عليه سعدٌ
"
شَكَا أَهْلُ الكُوفَةِ سَعْدًا إلى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، فَعَزَلَهُ، واسْتَعْمَلَ عليهم عَمَّارًا، فَشَكَوْا حتَّى ذَكَرُوا أنَّهُ لا يُحْسِنُ يُصَلِّي، فأرْسَلَ إلَيْهِ، فَقالَ: يا أَبَا إسْحَاقَ إنَّ هَؤُلَاءِ يَزْعُمُونَ أنَّكَ لا تُحْسِنُ تُصَلِّي، قالَ أَبُو إسْحَاقَ: أَمَّا أَنَا واللَّهِ فإنِّي كُنْتُ أُصَلِّي بهِمْ صَلَاةَ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما أَخْرِمُ عَنْهَا، أُصَلِّي صَلَاةَ العِشَاءِ، فأرْكُدُ في الأُولَيَيْنِ وأُخِفُّ في الأُخْرَيَيْنِ، قالَ: ذَاكَ الظَّنُّ بكَ يا أَبَا إسْحَاقَ، فأرْسَلَ معهُ رَجُلًا أَوْ رِجَالًا إلى الكُوفَةِ، فَسَأَلَ عنْه أَهْلَ الكُوفَةِ ولَمْ يَدَعْ مَسْجِدًا إلَّا سَأَلَ عنْه، ويُثْنُونَ مَعْرُوفًا، حتَّى دَخَلَ مَسْجِدًا لِبَنِي عَبْسٍ، فَقَامَ رَجُلٌ منهمْ يُقَالُ له أُسَامَةُ بنُ قَتَادَةَ يُكْنَى أَبَا سَعْدَةَ قالَ: أَمَّا إذْ نَشَدْتَنَا فإنَّ سَعْدًا كانَ لا يَسِيرُ بالسَّرِيَّةِ، ولَا يَقْسِمُ بالسَّوِيَّةِ، ولَا يَعْدِلُ في القَضِيَّةِ، قالَ سَعْدٌ: أَما واللَّهِ لَأَدْعُوَنَّ بثَلَاثٍ: اللَّهُمَّ إنْ كانَ عَبْدُكَ هذا كَاذِبًا، قَامَ رِيَاءً وسُمْعَةً، فأطِلْ عُمْرَهُ، وأَطِلْ فَقْرَهُ، وعَرِّضْهُ بالفِتَنِ، وكانَ بَعْدُ إذَا سُئِلَ يقولُ: شيخٌ كَبِيرٌ مَفْتُونٌ، أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ، قالَ عبدُ المَلِكِ: فأنَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ، قدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ علَى عَيْنَيْهِ مِنَ الكِبَرِ، وإنَّه لَيَتَعَرَّضُ لِلْجَوَارِي في الطُّرُقِ يَغْمِزُهُنَّ."الراوي : جابر بن سمرة - المحدث : البخاري - المصدر : صحيح البخاري .
عن سعيد بن زيد"أنَّ أَرْوَى خَاصَمَتْهُ في بَعْضِ دَارِهِ، فَقالَ: دَعُوهَا وإيَّاهَا، فإنِّي سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: مَن أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الأرْضِ بغيرِ حَقِّهِ، طُوِّقَهُ في سَبْعِ أَرَضِينَ يَومَ القِيَامَةِ، اللَّهُمَّ، إنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فأعْمِ بَصَرَهَا، وَاجْعَلْ قَبْرَهَا في دَارِهَا. قالَ: فَرَأَيْتُهَا عَمْيَاءَ تَلْتَمِسُ الجُدُرَ تَقُولُ: أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعِيدِ بنِ زَيْدٍ، فَبيْنَما هي تَمْشِي في الدَّارِ مَرَّتْ علَى بئْرٍ في الدَّارِ، فَوَقَعَتْ فِيهَا، فَكَانَتْ قَبْرَهَا.الراوي : سعيد بن زيد - صحيح مسلم .

قال النووي في "شرح مسلم" 11/50 :
" وفي حديث سعيد بن زيدٍ رضي الله عنه جواز الدعاء على الظالم " انتهى .
وإذا دعا المظلوم على من ظلمه ، فلا يتعدَّ في الدعاء ، ولا يتجاوزْ ما شرعه الله له .
قال الحسن البصري :لا يدعُ عليه ، وليقل : اللهم أعنّي عليه ، واستخرج حقّي منه .



وخير ما يدعو به المظلوم ، هو ما جاء عن النبيّ صلى الله عليه وسلم .الإسلام سؤال وجواب.

"كانَ يقولُ في دعائِهِ: ربِّ أعنِّي ولا تُعِنْ عليَّ، وانصُرني ولا تنصُرْ عليَّ، وامكُر لي ولا تَمكُر عليَّ، واهدِني ويسِّرِ الهدى لي، وانصُرني على من بغَى عليَّ، ربِّ اجعَلني لَكَ شَكَّارًا، لَكَ ذَكَّارًا، لَكَ رَهَّابًا، لَكَ مُطيعًا، إليكَ مُخبتًا، إليكَ أوَّاهًا مُنيبًا، ربِّ تقبَّل تَوبَتي، واغسِل حَوبَتي، وأجِب دعوَتي، واهدِ قلبي، وسدِّد لساني، وثبِّت حجَّتي واسلُلْ سَخيمةَ قلبي"الراوي : عبدالله بن عباس - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح ابن ماجه-الصفحة أو الرقم: 3103 - خلاصة حكم المحدث : صحيح= الدرر =
وفي متن آخر
"واسلُل سخيمةَ صدري"
أنَّ النبيَّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يدعُو يقولُ "ربِّ أَعِنِّي ولاَ تُعِنْ عليَّ ،وانصُرنِي ولاَ تنصرْ عليَّ ،وامْكُرْ لِي ولاَ تمْكُرْ عليَّ، واهدنِي ويسِّرِ الْهدَى لِي، وانصرنِي على منْ بغَى عليَّ، ربِّ اجعلني لَكَ شَكَّارًا، لَكَ ذَكَّارًا ،لَكَ رَهَّابًا، لَكَ مِطْوَاعًا ،لَكَ مُخْبِتًا ، إليْكَ أوَّاهًا مُنِيبًا ،ربِّ تقبَّلْ تَوْبَتِي، واغسلْ حَوْبَتِي، وأجبْ دَعْوَتِي، وَثَبِّتْ حُجَّتِي، وسدِّدْ لِسَاِني، وَاهْدِ قَلْبِي وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ صَدْرِي"الراوي : عبدالله بن عباس - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح الترمذي. الصفحة أو الرقم: 3551 - خلاصة حكم المحدث : صحيح.هنا-

*عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُومُ مِنْ مَجْلِسٍ حَتَّى يَدْعُوَ بِهَؤُلاَءِ الكلِماتِ لأصحابِهِ" اللَّهمَّ اقسِم لَنا من خشيتِكَ ما يَحولُ بينَنا وبينَ معاصيكَ ، ومن طاعتِكَ ما تبلِّغُنا بِهِ جنَّتَكَ ، ومنَ اليقينِ ما تُهَوِّنُ بِهِ علَينا مُصيباتِ الدُّنيا ، ومتِّعنا بأسماعِنا وأبصارِنا وقوَّتنا ما أحييتَنا ، واجعَلهُ الوارثَ منَّا ، واجعَل ثأرَنا على من ظلمَنا ، وانصُرنا علَى من عادانا ، ولا تجعَل مُصيبتَنا في دينِنا ، ولا تجعلِ الدُّنيا أَكْبرَ همِّنا ولا مبلغَ عِلمِنا ، ولا تسلِّط علَينا مَن لا يرحَمُنا" الراوي : عبدالله بن عمر - المحدث : الألباني - المصدر : صحيح الترمذي -الصفحة أو الرقم: 3502 - خلاصة حكم المحدث : حسن.هنا-


"وانصُرني علَى من يَظلمُني" كما في الحديث أعلاه.
"
فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ"القمر: 10.
فدعا نوح ربه: إن قومي قد غلبوني, تمرّدوا وعتوا, ولا طاقة لي بهم, فانتصر منهم بعقاب من عندك على كفرهم بك.تفسير الطبري.

كلمات بسيطة، ولكنها عظيمةٌ مؤثّرةٌ جامعةٌ فيها معرفة الله ناصرِ كلّ مغلوب، ومفرّجِ كل مكروب، وملجأ كل إنسان .
وجاء الجواب صاعقًا مزلزلاً من الله القوي العزيز "فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ"القمر11-12. وكانت النجاةُ لنوح -عليه السلام- وللمؤمنين، والهلاكُ والدمارُ والخزيُ للكافرين
.

فيه شعوران متضادان :-
الأول : الشعورُ بالضعف الشديدِ والافتقار الشديد إلى الله سبحانه .
الثاني : الشعورُ بالقوةِ والثقةِ والطمأنينة والسكينة .
.هنا-


الساعة الآن 11:23 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021,Jelsoft Enterprises Ltd.
هذه المنتديات لا تتبع أي جماعة ولا حزب ولا تنظيم ولا جمعية ولا تمثل أحدا
هي لكل مسلم محب لدينه وأمته وهي على مذهب أهل السنة والجماعة ولن نقبل اي موضوع يثير الفتنة أو يخالف الشريعة
وكل رأي فيها يعبر عن وجهة نظر صاحبه فقط دون تحمل إدارة المنتدى أي مسؤلية تجاه مشاركات الأعضاء ،
غير أنَّا نسعى جاهدين إلى تصفية المنشور وجعله منضبطا بميزان الشرع المطهر .