صفحة طالبة العلم (تاونزة) لدارسة مقرر الدورة

بسم الله الرحمن الرحيم
[mark=#94028a]..[/mark]... رحلتنا الأولى مع مسائل مراحل الانتقال ...

(1)
حقيقة دار الفرار *

إنَها حياة عناء, ونعيمها بلاء، جديدها يبلَى، ومُلْكها يفنى، ودُّها ينقطع، وخيرها يُنتزَع،

والمتعلِّقون بها إمَّا في نِعَم زائلة, أو في بلايا نازلة, أو منايا قاضية،

فهي ليست بدار قرار بل هي متاع زائل يُغّرُّ به أهله:

{يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآَخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ}[غافر : 39],
وهذا المعنى -وهو كونها متاع- كُرِّر في القرآن كثيراً, وما ذاك إلا لبيان حقيقة يغفل عنها الناس كثيراً.

وجاء في السُّنة نصوص كثيرة تبيِّن قدر هذه الدنيا،

فقد قال النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - :« لَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ, مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ» (1).

وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم - :« وَاللَّهِ مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ, إِلَّا مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ هَذِهِ -وَأَشَارَ يَحْيَى بِالسَّبَّابَةِ- فِي الْيَمّ, فَلْيَنْظُرْ بِمَ تَرْجِعُ؟» (2).

ولذا قال ابن عمر - رضي الله عنهما - :" أخذ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ببعض جسدي, وقال:«كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ, أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ, وَعُدَّ نَفْسَكَ فِي أَهْلِ الْقُبُورِ» (3).



ومـــا هـــذه الأيام إلا مـراحــل
يحثُّ بها داع إلى الموت قاصد
وأعجب شيء لو تأملت أنها
منــــازل تطوى والمسافر قاعـد



-------
(1) رواه الترمذي برقم (2320), وصححه الألباني في السلسة الصحيحة (943).
(2) رواه مسلم برقم (2858).
(3) رواه الترمذي برقم (2333) , وصححه الألباني.



#960387
*مختصر بتصرف من كتاب: ( فقه الانتقال من دار الفرار إلى القرار)
للشيخ د. عبد الله بن حمود الفريح

#960387


[mark=#94028a]..[/mark]... سؤال الدرس الأول ...

ما المقصود بدار الفرار؟


1531211375421.png
 
ما المقصود بدار الفرار?
معنى كلمة دار:
لغة: الجمع :أَدْؤُرٌ، ودِيارٌ، ودِيارَةٌ، ودُور، ٌدَارَاتٌ
الدارُ: المَحَلُّ يجمع البناءَ والسَّاحةَ
الدَّاران : الدُّنيا والآخرة.
معنى كلمة الفرار:
لغة: الفرار من فرّ، نقول فرّ من، وفرّ إلى.
فرّ يفِرّ فرًّا وفِرارًا، فهو فارٌّ وفرورٌ وفرورة وفرّار، والمفعول مفرور اليه.
نقول فرّ السجين : هرب.
فرّ السائر: أسرع.
فرّ الفارس: أوسع الجولان لينعطف.
فرّ فلان: جُرِّب واختُبِر.
فرّ الدابة وفِرارًا: كشف عن أسنانها لينظر ماسنها.
فرّ الأمر وفرّ عنه: بحَثه ليكشفه.
فرّ فلانٌ عما في نفسه: سئِل لاستخراج مافي نفسه.
معنى دار الفرار : شرعا: الحياة الدنيا، الناقصة غير الأبدية لأنها مقدر زوالها، فهي دنيا، دار ابتلاء وامتحان، متاع يُتبلّغ به الى الآخرة وهذا المتاع قليل كيفما كان امتداده بإزاء الآخرة، دار زائلة بخلاف الآخرة التي هي حياة بلا موت.
صفات دار الفرار:
ما ذكرت صفة للحياة الدنيا دار الفرار في القرآن الكريم إلا وكانت في سياق التحقير بقدرها ومكانها بإزاء الحياة الآخرة التي هي دار القرار، لذلك كانت كل صفاتها عيوبا:
متاع، متاع الغرور، اللعب واللهو، الزينة، التفاخر والتكاثر في الأموال والأولاد.
أختم بما قاله الشيخ الإمام ابن قيم الجوزية بأن: "السير في طلبها سير في أرض مسبعة، والسباحة فيها سباحة في غدير التمساح، المفروح به منها هو عين المحزون عليه، آلامهامتولدة من لذاتها، وأحزانها من أفراحها. "
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
 
التعديل الأخير:
ما المقصود بدار الفرار?
معنى كلمة دار:
لغة: الجمع :أَدْؤُرٌ، ودِيارٌ، ودِيارَةٌ، ودُور، ٌدَارَاتٌ
الدارُ: المَحَلُّ يجمع البناءَ والسَّاحةَ
الدَّاران : الدُّنيا والآخرة.
معنى كلمة الفرار:
لغة: الفرار من فرّ، نقول فرّ من، وفرّ إلى.
فرّ يفِرّ فرًّا وفِرارًا، فهو فارٌّ وفرورٌ وفرورة وفرّار، والمفعول مفرور اليه.
نقول فرّ السجين : هرب.
فرّ السائر: أسرع.
فرّ الفارس: أوسع الجولان لينعطف.
فرّ فلان: جُرِّب واختُبِر.
فرّ الدابة وفِرارًا: كشف عن أسنانها لينظر ماسنها.
فرّ الأمر وفرّ عنه: بحَثه ليكشفه.
فرّ فلانٌ عما في نفسه: سئِل لاستخراج مافي نفسه.
معنى دار الفرار : شرعا: الحياة الدنيا، الناقصة غير الأبدية لأنها مقدر زوالها، فهي دنيا، دار ابتلاء وامتحان، متاع يُتبلّغ به الى الآخرة وهذا المتاع قليل كيفما كان امتداده بإزاء الآخرة، دار زائلة بخلاف الآخرة التي هي حياة بلا موت.
صفات دار الفرار:
ما ذكرت صفة للحياة الدنيا دار الفرار في القرآن الكريم إلا وكانت في سياق التحقير بقدرها ومكانها بإزاء الحياة الآخرة التي هي دار القرار، لذلك كانت كل صفاتها عيوبا:
متاع، متاع الغرور، اللعب واللهو، الزينة، التفاخر والتكاثر في الأموال والأولاد.
أختم بما قاله الشيخ الإمام ابن قيم الجوزية بأن: "السير في طلبها سير في أرض مسبعة، والسباحة فيها سباحة في غدير التمساح، المفروح به منها هو عين المحزون عليه، آلامهامتولدة من لذاتها، وأحزانها من أفراحها. "
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

أحسنت تاونزة :icon57:
إجابة مفصلة وفقك الله وسددك
استمري .. وأي سؤال على المقرر تحتاجين الإجابة عليه ضعيه هنا لنرسله للشيخ حفظه الله
سأضع لك بإذن الله المقرر الثاني في الرد التالي
 
بسم الله الرحمن الرحيم
..... لازالنا في رحلتنا الأولى مع مسائل مراحل الانتقال ...


(2)
يُسَنّ الإكثار من ذِكْر الموت*


لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-:

«أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ» يَعْنِي: الْمَوْتَ(1).

وفائدة ذكر الموت:
أنه يورث اجتهادا في العمل,
وإقبالا على الآخرة,
وبعدا عن الدنيا, وما فيها من غرور.

قال ثابت البُناني - رحمه الله -: "طوبى لمن ذكر ساعة الموت، وما أكثر عبد ذكر الموت إلا رؤي ذلك في عمله"(2).


وينبغي للمسلم أن يحرص على ما يذكره بالحقيقة التي سيُقبل عليها, وهي: الموت,
ومما يساعد على ذلك:
(زيارة القبور) لغير النساء، وهذه سُنَّة حث عليها النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم - كما في حديث علي -رضي الله عنه- كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا, فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الْآخِرَةَ»(3), وفي رواية: «تُذَكِّرُكُمْ الْمَوْتَ»(4).



-------
(1) رواه الترمذي برقم (2307) , رواه النَّسَائي برقم (1825), وصححه ابن حبان، و"هاذم اللذات": قاطعها, فهو يقطع لذائذ الدنيا, ويقبل بالقلب على الآخرة، ويروى بالدال: (هادم اللذات) من هدم البناء, والموت يهدم بناء لذائذ الدنيا، ويروى بالزاي: (هازم اللذات) أي: قاهرها وغالبها.
(2) انظر: حلية الأولياء (2/326).
(3) رواه أحمد برقم (1236) واللفظ له , رواه مسلم برقم (977) من حديث ابن بريدة عن أبيه - رضي الله عنهما - .
(4) رواه النسائي برقم (2035), رواه ابن ماجه برقم (1572).






#960387*بتصرف من كتاب: ( فقه الانتقال من دار الفرار إلى القرار)
للشيخ د. عبد الله بن حمود الفريح

#960387​


[mark=#94028a]..[/mark]... سؤال الدرس الثاني ...
اذكري فائدة ذكر الموت.
 
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَقَالَ : " أَيُّهَا النَّاسُ، تُوبُوا قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا ، وَبَادِرُوا بِالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ أَنْ تُشْغَلُوا ، وَصِلُوا الَّذِي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ بِكَثْرَةِ ذِكْرِكُمْ إِيَّاهُ تَسْعَدُوا ، وَأَكْثِرُوا الصَّدَقَةَ تُرْزَقُوا ، وَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ تُحَصَّنُوا ، وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ تُنْصَرُوا . أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَكْيَسَكُمْ أَكْثَرُكُمْ ذِكْرًا لِلْمَوْتِ ، وَأَحْزَمَكُمْ أَحْسَنُكُمْ اسْتِعْدَادًا لَهُ ، أَلا وَإِنَّ مِنْ عَلامَاتِ الْعَقْلِ التَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ ، وَالإِنَابَةَ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ ، وَالتَّزَوُّدَ لِسُكْنَى الْقُبُورِ ، وَالتَّأَهُّبَ لِيَوْمِ النُّشُورِ.
فوائد ذكر الموت:
قال بعض العلماء:
من أكثر ذكر الموت أكرم بثلاثة أشياء:
تعجيل التوبة، وقناعة القلب، ونشاط العبادة.
ومن نسي الموت عوجل بثلاثة أشياء:تسويف التوبة، وترك الرضا بالكفاف، والتكاسل بالعبادة.
ومن فوائد ذكره أيضا :
أنه يهون على العبد مصائب الدنيا.
يمنع الأشر والبطر والتوسع في لذات الدنيا.
يرقق القلوب ويجلب باعث الدين ويطرد باعث الهوى.
يدعو إلى التواضع وترك الكبر والظلم.
يورث صفاء القلوب ويبعث على التسامح بين الأخوة.
 
التعديل الأخير:
بوركت تاونزة
ما شاء الله جميل ما ذكرت
بالنسبة لحديث:
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَقَالَ : " أَيُّهَا النَّاسُ، تُوبُوا قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا ، وَبَادِرُوا بِالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ أَنْ تُشْغَلُوا ، وَصِلُوا الَّذِي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ بِكَثْرَةِ ذِكْرِكُمْ إِيَّاهُ تَسْعَدُوا ، وَأَكْثِرُوا الصَّدَقَةَ تُرْزَقُوا ، وَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ تُحَصَّنُوا ، وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ تُنْصَرُوا . أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَكْيَسَكُمْ أَكْثَرُكُمْ ذِكْرًا لِلْمَوْتِ ، وَأَحْزَمَكُمْ أَحْسَنُكُمْ اسْتِعْدَادًا لَهُ ، أَلا وَإِنَّ مِنْ عَلامَاتِ الْعَقْلِ التَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ ، وَالإِنَابَةَ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ ، وَالتَّزَوُّدَ لِسُكْنَى الْقُبُورِ ، وَالتَّأَهُّبَ لِيَوْمِ النُّشُورِ.
هل هذا الحديث صحيح؟ لو أمكن تضعي تخريجه رعاك ربي
 
بسم الله الرحمن الرحيم
[mark=#94028a]..[/mark]... لازلنا في رحلتنا الأولى مع مسائل مراحل الانتقال ...

(3)
مسألة تمني الموت*

تمني الموت؛ بسبب ضُر نزل: منهي عنه.
فمن أصيب بضُرٍّ من مرض ونحوه, فإنه لا يتمنى الموت بسبب ذلك الضر؛ لحديث أنس -رضي الله عنه-, أنَّ النَّبي -صلَّى الله عليه وسلَّم– قال: «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ, فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا؛ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي, وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي»(1).
ولحديث أبي هريرة -رضي الله عنه - مرفوعا: «لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ؛ إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ يَزْدَادُ, وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ»(2).


ويُستثنى من ذلك حالتان يُشرع للإنسان فيهما تمنِّي الموت:
الأولى: إذا خَشِي على دينه من الفتنة.
ويدلّ على ذلك:
حديث معاذ -رضي الله عنه- الطويل, وفيه: قال النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم -: «وَإِذَا أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً؛ فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ»(3), وموت الإنسان ولو بعد عمر قصير غير مفتون, خير له من أن يموت مفتوناً.

الثانية: إذا كان موته شهادة في سبيل الله -تعالى-.
ويدلّ على ذلك:
حديث سهل بن حنيف -رضي الله عنه- أنَّ النَّبيّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: «مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ, بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ, وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ»(4).



-------
(1) رواه البخاري برقم (5671), رواه مسلم برقم (2680).
(2) رواه البخاري برقم (7235), "يستعتِب": أي يطلب رضا الله -تعالى- بالإقلاع, والاستغفار.
(3) رواه الترمذي برقم (3233), وصححه الألباني.
(4) رواه مسلم برقم (1908).





#960387*باختصار من كتاب: ( فقه الانتقال من دار الفرار إلى القرار)
للشيخ د. عبد الله بن حمود الفريح

#960387​


[mark=#94028a]..[/mark]... سؤال الدرس الثالث ...
اذكري دليلاً عن أن تمني الموت لضر نزل منهي عنه؟
 
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
أما الحديث الذي ذكرته في الإجابة السابقة فهو مرفوع.
و أما الجواب عن آخر سؤال فأقول وبالله التوفيق:

الصبر فضيلة معروفة والثواب عليها عظيم وقد مدح الله الصابرين في آيات كثيرة من كتابه المبين وأثنى عليهم بقوله: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ*أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} (156-157) سورة البقرة.
فالصبر خلق فاضل من أخلاق النفس يُمتنَع به ما لا يحسُن، ولا يجمُل كتمنّي الموت للوقوع في بلاء أو محنة، أو الخوف من مرض أو عدو أو فاقة أو نحوها من مشاقّ الدنيا..
لذلك نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهانا عن تمني الموت لضر وقع، فقد ورد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يتمن أحدكم الموت، إما محسنا فلعله يزداد، وإما مسيئا فلعله يستعتب» . متفق عليه، وهذا لفظ البخاري.
و عن قيس بن أبي حازم، قال: دخلنا على خباب بن الأرت - رضي الله عنه - نعوده وقد اكتوى سبع كيات، فقال: إن أصحابنا الذين سلفوا مضوا، ولم تنقصهم الدنيا، وإنا أصبنا ما لا نجد له موضعا إلا التراب ولولا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به. ثم أتيناه مرة أخرى وهو يبني حائطا له، فقال: إن المسلم ليؤجر في كل شيء ينفقه إلا في شيء يجعله في هذا التراب. متفق عليه، وهذا لفظ رواية البخاري.
 
أحسنت جميل يا تاونزة
ولعلك نسيت آية بين الآيتين التي ذكرتها،
وهي قوله تعالى: (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون)

بالنسبة للحديث أورد لك ما جاء بموقع الدرر السنية -الموسوعة الحديثية:
خطبنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَ جمعةٍ فقال أيُّها الناسُ توبوا قبلَ أن تموتوا وبادروا بالأعمالِ الصالحةِ قبل أن تُشغلوا وصِلوا الذي بينكم وبينَ ربِّكم بكثرةِ ذكرِكم إيَّاه تسْعدوا وأكثروا الصدقةَ تُرزقوا وأْمُروا بالمعروفِ تُحصنوا وانْهوا عن المنكرِ تُنصروا أيُّها الناسُ إنَّ أكيسَكم أكثرُكم ذكرًا للموتِ وأحزمُكم أحسنُكم استعدادًا له ألا وإنَّ من علاماتِ العقلِ التجافي عن دارِ الغرورِ والإنابةِ إلى دارِ الخلودِ والتزودِ لِسكْنى القبورِ والتأهبِ لِيومِ النشورِ

الراوي : أبو الدرداء | المحدث : المزي | المصدر : الأربعون الودعانية
الصفحة أو الرقم: 3 | خلاصة حكم المحدث : لا يصح منها على هذا النسق شيء
 
بسم الله الرحمن الرحيم

رحلتنا الثانية مع مسائل أحكام ينبغي مراعاتها قبل الموت لتعلقها به، وهي:

(1) الوصية.
(2) قضاء الديون.


وستكون إن شاء الله جزئية الأسئلة تطبيقية، بمعنى أن تقوم الطالبة بتطبيق المطلوب.
فشمري معنا عن ساعد الجد.
 
(1) الوصيَّة *


والوصيَّة تكون مستحبة, وواجبة, ومكروهة, ومحرمة.

- فالوصيَّة المستحبة:
هي أن يوصي بشيء من المال يُصرف في سبيل الخير, والإحسان؛ ليصل إليه ثوابه بعد وفاته، وهذا إذا كان له مال كثير وورثته أغنياء، وهذا مما أذن فيه الشارع؛ ليكون فرصة له في تكثير الأعمال الصالحة بعد الممات على ألَّا تتعدى الوصية ثلث المال -كما سيأتي-.
ومما يدلّ على مشروعية الوصيَّة حديث ابن عمر-رضي الله عنهما- أنَّ النَّبيّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ, يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ, إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ»(1).
§ فـائدة: ذكر الليلتين في الحديث ليستا تحديدا, وإنما المراد ألَّا يمر عليه زمن قصير, إلا ووصيته مكتوبة عنده.

- والوصيَّة الواجبة:
هي الوصيَّة بما عليه من حقوق، سواء كانت هذه الحقوق لله -تعالى-؛ كزكاة لم يُخرجها، أو حج وجب عليه وفرَّط فيه، أو كفَّارة, ونحوها مما يجب عليه بأصل الشرع.
أو كانت هذه الحقوق للآدميين؛ كالدَّيْن, وأداء الأمانات، فهذه الوصيَّة واجبة لا سُنَّة، لأنه يتعلَّق بها حقوق واجبة, لاسيما إذا لم يعلم بهذه الحقوق أحد, والقاعدة أن: (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب).
§ فـائدة: تجب الوصيَّة للأقربين الذين ليس لهم حق في الإرث, وكانوا فقراء, والموصي غني, فهُنا تجب الوصيَّة لهؤلاء الأقارب.
ويدلّ على ذلك: قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة : 180], قوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ} أي: فُرِضَ عليكم، وقوله: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} أي: ترك مالا كثيرًا, فيجب عليه أن يُوصي لوالديه إن كانا ممنوعين من الإرث، وأقرب الناس إليه بالمعروف.
وذهب جمهور المفسرين -رحمهم الله- إلى أنَّ هذه الآية منسوخة، والصواب: عدم نسخها؛ لعدم الدليل الصحيح على النسـخ(2).

- وتكون الوصيَّة مكروهة:
إذا كان مال الموصِي قليلا وورثته محتاجون؛ لأنه بهذه الوصيَّة ضيَّق على الورثة, وخالف قول النَّبيّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- لسعد بن مالك -رضي الله عنه-, بعدما أراد أن يُوصي بنصف ماله, نهاه النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- وقال له: «الثُّلُثُ يَا سَعْدُ, وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ, إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ ذُرِّيَّتَكَ أَغْنِيَاءَ, خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ»(3).


- وتكون الوصيَّة محرَّمة في حالتين:
الأولى: إذا زاد في وصيته على الثلث من ماله؛ لورود النَّهي عن ذلك,كما في حديث سعد -رضي الله عنه- الذي تقدَّم، إلَّا إذا رضِي الورثة؛ لأن ما زاد عن الثلث حق لهم, فإذا تنازلوا عنه جاز ذلك.
والثانية: إذا أوصى لوارث؛ لورود النّهي عن ذلك أيضا، فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «وَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ»(4), ولا وصية لوارث بالاتفاق(5).

ويُستثنى من ذلك: إذا رضي الورثة كلهم بالوصية, بأكثر من الثلث, أو الوصية لأحد الورثة، فإن الوصيَّة حينئذ تصح؛ لأنه حق لهم تنازلوا عنه، ومع ذلك لا ينبغي للموصِي أن يفعل ذلك حتى لو عَلِم أنَّ الورثة سيرضون للأضرار التي ربما تلحق بعد ذلك.



-------
(1) رواه البخاري برقم (2783), رواه مسلم برقم (1627).
(2) انظر: تفسير السعدي لهذه الآية.
(3) رواه البخاري برقم (3936), رواه مسلم برقم (1628).
(4) رواه أحمد برقم (17763), رواه أبو داود برقم (2870), رواه ابن ماجه برقم (2713), وصححه الألباني في الإرواء (6/87).
(5) انظر حاشية الروض (6/47).




#960387
*باختصار من كتاب: ( فقه الانتقال من دار الفرار إلى القرار)
للشيخ د. عبد الله بن حمود الفريح

#960387



طالبة العلم:
لخصي أهم ما في درس اليوم على شكل خريطة ذهنية
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحياتي واحترامي لك أستاذتنا المحترمة.
كما ترين أستاذة فقد تأخرت كثيرا في وضع إجابتي هنا بالرغم من أن تلخيص الدرس نفسه ربما لم يأخذ مني حوالي خمسة دقائق، إلا أن رفعه هنا لم يتيسر لي رغم أنني استعملت عدة برامج لتصميم الخرائط ولكنها للأسف لا تحتوي على خاصية النسخ لأ نقلها الى هنا.. أستطيع فقط مشاركتها وقد أرسلت مشاركة على سكايب الملتقى..، اذا ما وجدت سبيلا فسأرفع مشاركتي فورا.
مشكلتي الأساسية أن كمبيوتري المحمول لايعمل فالعمل به أيسر لي فقط أستعمل الجوال.
عذرا ان أطلت وأكثرت.. وفقك الله لما يحبه ويرضاه.
 
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك على حرصك أختي تاونزة
لو ممكن ترسليه على رقم "واتس أب" الملتقى
جزاك الله خيرًا
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عذرا منك أستاذتي لكن ليس لدي حساب على الواتس اب ولم يسبق أن استعملت هذا البرنامج، أرسلت الإجابة على سكايب الملتقى، أو اذا ممكن ايمايل.. أكرر اعتذاري.
احترامي وتقديري.
 
أرسلت الإجابة على الإيمايل، يمكن تكبير الخريطة لتظهر الكتابة أكثر وضوحا
أشكرك أستاذة وأقدر المرونة الموجودة في الأخذ بيد الطالبات للمواصلة في التعلم.
بارك الله فيك ويسر لك.
 
التعديل الأخير:
رائعة جدا وتعليمية بشكل ممتع ما شاء الله تبارك الله
الوصية الواجبة ممكن في دائرة الأقربين الذي ليس لهم حق نكتب في الإرث وكانوا فقراء والموصي غني.
بالنسبة للمكروهة فلو تبقي على الدائرة واحدة وهي: قلة مال الموصي وكان الورثة فقراء
أما الدائرتين المتبقيتين فهما للوصية المحرمة.
الوصية المحرمة صحيحة وممكن كتوضيح تزيدي إلا إذا رضي الورثة.


إن لم أشق عليك فآمل أن ترسليها مرة أخرى بعد التعديل لأن النماذج المميزة جميل أن يستفيد منها الغير ممن يتابع.. فأضعها هنا بعد رفعها إن شاء الله
الله يوفقك
 
يتبع: مسائل الوصيَّة: (كتابة الوصية)*

مما ينبغي كتابته في الوصيَّة:

1- أن يصدِّر وصيته بعد الحمدلة, والشهادتين بالوصيَّة لأهله وأولاده بتقوى الله -تعالى-، وتحقيق التوحيد, وإصلاح ذات بينهم وطاعة الله -تعالى- ورسوله -صلَّى الله عليه وسلَّم -، فإن هذه الأمور لها قبول إن جاءت من ميِّت.

2- ثُم يُوصِي بسداد ما عليه من حقوق الديون, ونحوها.

3- ثُم يوصِي أهله بتحرِّي فعل السُّنة من تغميض عينيه, وتغسيله, وتكفينه, ودفنه وفق ما جاءت به السُّنة.

4- إن كان في مجتمع يكثر فيه الجهل أوصى أهله باجتناب البدع, والمنهيات من لطم للخدود, وشق للثياب, والنياحة ونحو ذلك مما جاء النَّهي عنه.

5- يوصِي بأن يصلي عليه فلان من الناس المشهود له بالصلاح, والتقوى, والعلم, كما فعل الصحابة -رضي الله عنهم- (حيث أوصى أبو بكر أن يُصلِّي عليه عمر، وعمر أوصى أن يُصلِّي عليه صهيب، وأم سلمة أوصت أن يُصلِّي عليها سعيد بن زيد، وعائشة أوصت أن يُصلِّي عليها أبو هريرة، وابن مسعود أوصى أن يُصلِّي عليه الزبير -رضي الله عنهم-).

6- يوصِي بأن يُزال كل منكر كان متسببا فيه, ولم يستطع في حياته أن يزيله, لعل أبناءه يقومون من بعده بإزالته.

7- يُوصِي بأن يسرعوا بجنازته إسراعا متوسطا, كما جاءت به السُّنة في تكفينه, والصلاة عليه, ودفنه.

8- يُوصِي بثُلث ماله, أو أقل منه من مال, أو عقار للمحتاجين، وتقدَّم بيان ذلك.

9- الإشهاد على الوصيَّة بعد الفراغ منها, أو ختمها, أو نحو ذلك مما يُوثِّقها, ويحفظها من التلاعب.


فائدة: هل الأفضل للموصِي أن يُوصي بالثُلث, أو أقل من ذلك؟
الأفضل في حقّ الموصي أن يُوصِي بأقل من الثُلث؛ لحديث سعد -رضي الله عنه– وفيه: قال له النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «الثُّلُثُ يَا سَعْدُ, وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ»، ولقول ابن عباس -رضي الله عنه–: "لو أن الناس غَضُّوا من الثلث إلى الربع؛ لأنَّ الرسول -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: «الثُّلُثُ, وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ»، وأوصى أبو بكر الصديق -رضي الله عنه– بالخُمس، فإذا أوصى الإنسان بالربع, أو الخُمس كان أفضل من الثُلث, ولاسيما إذا كان المال كثيرًا, وإن أوصى بالثُلث فلا حرج (1).



-------
(1) انظر: فتاوى إسلامية لابن باز جمع محمد المسند (3/35).


*باختصار من كتاب: ( فقه الانتقال من دار الفرار إلى القرار)
للشيخ د. عبد الله بن حمود الفريح




نشاط ذاتي:
اكتبي وصيتك
ملحوظة: لا تضعيها هنا، يكفي أن تكتبيها لنفسك.
 
حياك الله أستاذتنا الفاضلة
أشكر لك التشجيع والثناء الحسن وأسأل الله أن يزيدك علما.
أما عن التعديل فقد أضفته كما تفضلت، وفيما يخص الوصية الواجبة فقد كتبته كما قلت إلا أن العبارة لاتظهر كاملة في دائرتها لأنها طويلة والبرنامج المستخدم لا يحتوي على خاصية تكبير الدوائر، لذا فقد أرسلت نسخة البرنامج مرفقا بصيغته على ال Pdf لتكون العبارات تامة، وإذا ما وجد خطأ فسأعيد تصحيحه ان شاء الله. (البرنامج المستخدم هو mindly حملته من Google play)
 
عودة
أعلى