عرض مشاركة واحدة
قديم 15-10-15, 02:02 PM   #3
أَمَةُ الله
|علم وعمل، صبر ودعوة|
افتراضي

أول صفات عباد الرحمن

& .............. &

& .. التواضع والسكينة .. &

أول هذه الأوصاف أنهم يمشون على الأرض هونا.
{ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا }

أي: بسكينة ووقار وتواضع وبغير تجبر ولا استكبار.
لكن لماذا جعلها الله أول صفة لعباده ؟
لأن المشية غالبا ما تعبر عن صاحبها ، عن شخصيته وما يستكن فيها من مشاعر وأخلاق ،
فالرجل له مشية والمرأة لها مشية أخرى ، والمتكبرون لهم مشية ، والمؤمنون المتواضعون لهم مشية ، والصحيح السليم له مشية ، والمريض العليل له مشية .... وهكذا كُلٌّ يمشي مُعبرًا عمَّا في ذاته.

& .............. &

فعباد الرحمن يمشون على الأرض هونا ، متواضعين هينين لينين ، بسكينة ووقار لا بتجبر واستكبار ، لا يستعلون على أحد ولا ينتفخون كأحد الذين يمشون فيقول:
( يا أرض انهدي ماعليك قدي )
وقد نهانا الله عن هذه المشية فقال:
( ولا تمشِ في الأرضِ مرَحًا إنّكَ لَن تَخرِقَ الأرضَ ولَن تَبلُغَ الجِبالَ طولًا ) الإسراء 37
نعم فمهما دببت في الأرض فلن تخرقها ، ومهما تطاولت بعنقك ، فلن تبلغ الجبال طولا!!

& .............. &

وفي وصايا لقمان لابنه
( ولا تُصعِر خَدكَ لِلنَّاسِ ولا تَمشِ في الأرضِ مَرحًا إنّ اللهَ لا يُحِبُ كُلَ مُختالٍ فَخور * واقصِد في مَشيِكَ واغضُض مِن صَوتِكَ إنّ أنكَرَ الأصواتِ لَصوتُ الحَمير ) لقمان 19،18

( ولا تُصعِر خَدكَ لِلنَّاسِ ) لا تكلمهم وأنت عنهم معرض ولا تجعلهم يكلمونك وأنت معرض عنهم ، بل أقبل عليهم ووجهك منبسط إليهم .

( ولا تَمشِ في الأرضِ مَرحًا إنّ اللهَ لا يُحِبُ كُلَ مُختالٍ فَخور )
المختال الذي يظهر أثر الكبر في أفعاله والفخور الذي يظهر أثر الكبر في أقواله ...يقول أنا فلان وابن فلان ..... فالله لا يحب الصنفين معا المختال والفخور ،
إنما يحب المتواضع
الذي يعرف قدر نفسه ، ولا يحتقر أحدا من الناس.

& .............. &

( الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا ) ليس المقصود أنهم يمشون متماوتين كالمرضى كما يفعل البعض ذلك وفي ظنه أن هذا من التنسك والزهد ...

كلا فما كان النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه يفعلون ذلك ، فقد كان -صلى الله عليه وسلم- إذا مشى فكأنما ينحط من صبب
( كأنما ينزل من مرتفع إلى منحدر يعنى يمشى على أطراف أصابعه كما يفعل الرياضيون الآن )
فهذه مشية أولى العزم والهمة والشجاعة.

& .............. &

يقول أبي هريرة:
( ما رأيت أحدا أسرع في مشيته من رسول الله كأنما الأرض تطوى له ، وإنا لنجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث )
فلم يكن متماوتا ولا بطيئا إنما مشيه وسط بين السرعة والبطء.

وهكذا كان عمر لما رأى شابا يتماوت في مشيته فقال: أأنت مريض؟ قال: ما أنا بمريض، قال: إذا فلا تمش هكذا.

ورأى رجلا يصلي وقد جعل رأسه في صدره فقال ياهذا لا تمت علينا ديننا ... ارفع رأسك فإن الخشوع في القلب وليس في الرقبة.

ورأت الشفاء أم عبد الله شبانا يمشون متماوتين ؛ فسألت عنهم من هؤلاء ؟ فقيل لها: هؤلاء نساك – عباد ....قالت رحم الله عمر لقد كان إذا مشى أسرع ،
وإذا تكلم أسمع ، وإذا ضرب أوجع ؛ وكان الناسك حقا.
إذن فلا تماوت ولا اختيال وتفاخر.
وإنما سكينة وتواضع.

& ..............&

التحذير من الكبر:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر قال رجل إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة قال عليه الصلاة والسلام إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس ) رواه مسلم

و غمط الناس هو الاحتقار وبطر الحق هو دفعه وإنكاره ترفعا وتجبرا.

فالمسلم ينبغي أن يكون نموذج للتواضع وخفض الجناح، فلا يغتر بعلم، ولا مال
، ولا جاه ، بل كل شيء محض فضل من الله، وكرم لما يحمل من خير.

و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( ما نقص صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله )
رواه مسلم.

& ..............&

يروى أن مطرف بن عبد الله بن الشخير رأى المهلب ( وكان من كبار القادة العسكريين ) وهو يتبختر في جبة فقال‏:‏ يا عبد الله هذه مشية يبغضها الله ورسوله
فقال له المهلب‏:
‏ أما تعرفني فقال بلى أعرفك أولك نطفة مذرة وآخرتك جيفة قذرة وأنت بين ذلك تحمل العذرة‏!‏
فمضى المهلب وترك مشيته تلك‏.‏

وقال بعض السلف: ( عجبت لمن خرج من مجرى البول مرتين علام يتكبر؟!! )
ومعنى كلامه أنه خرج من أبيه نطفة ، ثم خرج من فرج أمه مولودا صغيرا.

& ..............&

فاعرف قدرك أيها الإنسان ، فمن تواضع لله رفعه ، ومن تكبر وضعه الله.

اللهم اجعلنا من المتواضعين ولا تجعلنا من المتكبرين.
آميـــــــن.

التعديل الأخير تم بواسطة أَمَةُ الله ; 15-10-15 الساعة 02:07 PM
أَمَةُ الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس