عرض مشاركة واحدة
قديم 12-12-09, 02:44 AM   #63
رقية مبارك بوداني
|تواصي بالحق والصبر|
مسؤولة الأقسـام العامة
افتراضي خاتمة وفوائد

خاتمة وفوائد

يقول: فهذا يعنى الإشارة إلى ما ذُكِر من هذه القواعد المختصرة، يقول: فهذا -مع التوفيق- كافٍ إن شاء الله تعالى، وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده، وعلى آله وأصحابه وتابعيه وأحزابه، صلاة دائمة إلى يوم الدين. (آمين).
أحسن ابن هشام أنه ربط الكفاية بأمرين: الأمر الأول التوفيق؛ لأنه إذا وفَّق الله -تعالى- واستفاد الطالب من هذه القواعد حصل المقصود، والأمر الثاني أنه لا استفادة ولا كفاية إلا بمشيئة الله تعالى، فقال: فهذا -مع التوفيق- كافٍ إن شاء الله تعالى، والحمد لله وحدَه يا إخوان، كلمة (وَحْدَه) ما فيها (وَحْدُه)، ولا فيها (وَحْدِه) بالجر، ملازمة للنصب على الحال حيثما وقعت، حال دائما، وهي وإن كانت معرفة لكنها مؤولة بالنكرة.
وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده وعلى آله وأصحابه وتابعيه وأحزابه
قوله: "وعلى آله" هذا جمع لا مفرد له من لفظه، والمراد بآله هنا أهل بيته -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن العلماء يقولون: إن ذكر الآل فقط فالمراد أتباعه على دينه إلى يوم القيامة، وان ذكر مع الآل الأتباع والأصحاب يكون المراد بالآل أهل بيته -صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وأصحابه، وتابعيه وأحزابه، صلاة دائمة إلى يوم الدين، آمين
و(آمين) اسم فعل أمر مبني على الفتح، اسم فعل أمر مبني على الفتح معناه استجب.

طيب .. أسئلة أم فوائد؟ .. ها. فوائد ..ها... طيب
من الفوائد، بعض الطلاب بين المصدر والمفعول المطلق، ما يدري أيش الفرق بينهما، المصدر -يا إخوان- والمفعول المطلق بينهما عموم وخصوص من وجه، يجتمعان في شيء، وينفرد المصدر في شيء، وينفرد المفعول المطلق في شيء، ما كان مصدرا منصوبا فهو مصدر ومفعول مطلق في آن واحد، إذا قلت مثلا: ثارت البراكين ثورانا، فثارت: فعل ماضٍ مبني على الفتح، والتاء للتأنيث، والبراكين فاعل، ثورانا: إن قلت مفعول مطلق صحيح، منصوب على المفعولية المطلقة، وإن قلت مصدر منصوب صحيح، إذًا يجتمعان في كل مصدر منصوب.
ينفرد المصدر فيما رُفِع أو جُرّ، ما رفع أو جُرّ يتعين أن يكون مصدرا، ولا يجوز أن يكون مفعولا مطلقا، ليه؟ لأن المفعول المطلق لا يكون إلا منصوبا، فمثلا لو قلت لشخص: أعجبتني قراءتك، (قراءة) هنا أيش؟ مصدر، مصدر مرفوع، هل يصح أن نقول إنه مفعول مطلق؟ لا، لأنه غير منصوب، أو تقول مثلا: سُررت من قراءتك، مفعول مطلق؟ لا؛ لأنه غير منصوب.
الثالث ينفرد المفعول المطلق في الأشياء التي تنوب عن المصدر، التي يذكرها النحويين، مثل الآلة، إذا قلت مثلا: ضربته سوطا، أيش إعراب سوطا؟ مفعول مطلق منصوب، وعلامة نصبه الفتحة، ولا يصح أن يكون مصدرا؛ لأن أصله نائب عن المصدر؛ لأن أصل الكلام: ضربته ضرب سوط، حُذِفَ المصدر وبقيت الآلة. فالنحويين يذكرون أشياء، يقولون: الأشياء التي تنوب عن المصدر ما إعرابها؟ مفعول مطلق، مفعول مطلق منصوب.
من الفوائد، إنه في فرق بين علامة الإعراب وعلامة البناء، تعرفون اللغة العربية فيها أسماء معربة وفيها أسماء مبنية، عند الإعراب تقول: مرفوعة بالضمة في مثل جَاءَ خَالِدٌ،، خالد: مرفوع بالضمة، لكن في البناء تقول: مبني على الضم، لو قلت مثلا في مثل حيثُ، يعني هي مبنية على الضم مثلا، أو الفعل الماضي إذا اتصلت به واو الجماعة يكون مبنيا على الضم.
إذًا في الإعراب تقول: مرفوع - منصوب - مجرور، لكن في البناء تجيب كلمة مبني، طيب أيش الفرق بين مرفوع ومبني؟ الفرق بينهما إن معنى مرفوع بالضمة أنه لو زال الأمر الذي أحدث الرفع زالت الضمة، لكن مبنى، البناء يلزم الثبوت والدوام، إذا قيل مبني على الفتح، مبني على السكون، مبني على الضم، مهما تغيرت العوامل البناء ما يتغير، ما يتغير، ولهذا تقول مثلا في الاسم الموصول: جاء مَنْ زارنا بالأمس، رأيت مَنْ زارنا بالأمس، مررت بمَنْ زارنا بالأمس، فلا يتغير.
من الفوائد التي يمكن أن نأتي بها فيه نوع من أنواع المفعول لأجله، تعرفون المفعول لأجله؟ هو المصدر الذي يكون علة لما قبله، مثل: جئت رغبةً في العلم مثلا، لكن فيه نوع من المفعول لأجله وقع في القرآن الكريم مقدرا بأَنْ المصدرية وما دخلت عليه على حَذْفِ مضاف، مثل قول الله تعالى: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا (أن تضلوا)، أن: مصدرية، وتضلوا: فعل مضارع منصوب بأن بحذف النون، هذا مر علينا وانتهينا منه وعرفناه، أَنْ وما دخلت عليه في تأويل مصدر مفعول لأجله على حذف مضاف، والتقدير يبين الله لكم كراهة أن تضلوا، أو خشية أن تضلوا، هذا نوع من أنواع المفعول لأجله.
مثال آخر: قول الله تعالى: إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا أَنْ وما دخلت عليه في تأويل مصدر مفعول لأجله على حذف مضاف، والتقدير -والله أعلم-: فتبينوا خشية أن تصيبوا، أو كراهة أن تصيبوا.
نكتفي بهذا القدر، وأسأل الله -تعالى- أن ينفعنا بما سمعنا.


س: فضيلة الشيخ، سائل يقول: فضيلة الشيخ، أحسن الله إليكم ورفع درجاتكم، هل هناك فرق بين قولنا اسم الجلالة وبين قولنا لفظ الجلالة؟ وكذلك قولنا في إعراب الاسم المجرور: علامة جره الكسرة الظاهرة على آخره أو قولنا تحت آخره، وإن كان ثَمَّ فرق فما الصواب في ذلك؟
ج: أما بالنسبة للأول فمن العلماء المتأخرين مَنْ لا يرى كلمة اسم الجلالة، ويقول أن كلمة الجلالة هذه كلمة محدثة ليس لها أصل، لكن من المشكل في هذا أنها مدسوسة في كتب النحو، فقد يكون التخلص منها فيه نوع من العسر، وإنه لو قيل الله مثلا والله يعني هذا اللفظ قد يكون أحسن من كلمة ولفظ الجلالة أو قولنا اسم الجلالة؛ لأن كلمة الجلالة هذه -على حسب ما ذكره بعض العلماء- أنها كلمة محدثة وليس لها أصل، يعني في الشرع، كأنه يقول -يعني- وإن ذكرها النحويين في كتب الإعراب إلا أنه ينبغي التخلي عنها، ولكن يبدو لي أنا أن الأمر -إن شاء الله- يعني سهل؛ لأنها يعني يمكن نقول إنه بالنسبة للنحويين مما عمّت به البلوى، إنه لا بد أن يقول الإنسان الكلام هذا في الإعراب، وأنتم تعرفون أن الشيء التي تعم به البلوى يدخله الخفيف، نعم.
أما قولك في بقية السؤال: تحت آخره أو على آخره، فلا ريب إنه عند التدقيق تحت آخره أحسن، لكن جرت عبارة المعربين أن يقول على آخره، أيضا الخطب في هذا سهل. نعم.
س: أحسن الله إليكم، هذا سائل يسأل عن ترجمتكم وكيفية طلبكم للعلم ؟
ج: هذا سؤال ما يصلح؛ لأنني أنا لم أصل أنني أُسأل مثل هذا السؤال، ولكن أمامكم كتب العلماء المتقدمين والعلماء المتأخرين اقرءوا في سيرهم، واعرفوا كيف طلبوا العلم، أما مثلي أنا فلست من أئمة هذا الشأن لقصور باعي وعدم نباهتي واطلاعي، فأنا أعتذر، وأشكر الأخ السائل، أعتذر عن الإجابة عن هذا السؤال.
لكن يا شيخ لعل يعني هذا السائل لا نحرمه ما أراد، فترجمة الشيخ لعلها موجودة في موقع الجامع على الإنترنت، فليراجع الموقع، نعم يا إخوان طلبوا مني بعد الدرس العام الماضي -درس الأصول- لمحة موجزة، فلزّموا علي وإلا أنا لا أريد أن أكتب ترجمة لنفسي؛ ولا أذكر شيئا من هذا؛ لأني أرى أنني أقل من أن أصل إلى هذا المستوى. نعم.
كذلك تكملة لهذا ترد أسئلة تطلب دروس الشيخ فهي التي أقيمت في هذا الجامع، الدروس التي أقيمت في هذا الجامع موجودة على الإنترنت مفرغة، يعني مكتوبة ومسموعة، من أرادها سيجدها -إن شاء الله تعالى- في موقع الجامع.
س: وهذا سائل أيضا يقول: ذكرتم -حفظكم الله- أن (لو) في بعض سوره يجوز أن يقال فيه حرف امتناع لامتناع، ففي هذا الحال هل يجوز أن يطبق عليه القاعدة العامة التي رجحها ابن هشام، وهي أن (لو) حرف يقتضي امتناع ما يليه واستلزامه لتاليه؟
ج: نعم، عبارة ابن هشام تنطبق على جميع الأمثلة، لكن عبارة "حرف امتناع لامتناع" -مثل ما مرّ علينا- تنطبق على بعض الأمثلة دون بعض، وهل نحن نريد أن نضع قواعد لبعض الأمثلة أو قواعد عامة؟ قواعد عامة، ولهذا أكثر ابن هشام في "مغني اللبيب" قال: ينبغي لمن يدرّس الطلاب المبتدئين، الطلاب المبتدئين غيركم، إنه يختار لهم العبارات السهلة الموجزة؛ لأنها هي العبارة التي يمكن حفظها، فنحن لا نريد أن نقول بعض الأمثلة يقال حرف امتناع لامتناع وبعض الأمثلة يقال كذا وكذا، نريد أن نضع قاعدةً واحدة لجميع الأمثلة، إذًا عبارة "حرف يدل على امتناع ما يليه واستلزامه لتاليه" عليها مدخل؟ ما عليها مدخل، إذا نختار العبارة هذه ونترك العبارة الثانية، ولنضرب مثلا: لو كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا، فقال في الإعراب: حرف امتناع لامتناع، يصلح هنا؟ يصلح هنا، لكن عبارته هذه ما تطرد في جميع الأمثلة.
س: هذا يقول: نحن ندرس اللغة العربية، وأنت تتكلم أحيانا بلغة أهل القصيم، فهل لغة أهل القصيم قريبة من اللغة الصحيحة؟
ج: أنا ما أدري ماذا يقصد، كلامي أنا بأهل القصيم؟ إن كان يقصد إلقائي الدرس فأنا هذه عادتي أن لا ألقي دروسي إلا باللغة العربية، مع إني ما أبرئ ساحتي من اللحن، لكن أجتهد أحيانا أن يكون درسي باللغة العربية الفصحى، لكن إن كان السائل يقصد الدرس الذي ألقيه باللغة العربية هو لغة أهل القصيم هذا ما هو صحيح، أهل القصيم اتغيروا اليوم، ما يتكلموا باللغة العربية، الآن حلّت اللهجة العامية محل اللغة العربية، والحقيقية أنا لقيت + مجلة فرحت به وبعلمكم به، فيه مجلة المجمع اللغوي القاهري، هذه مجلة تصدر في مصر، مجلة عظيمة جدا يكتب فيها علماء متقدمون على درجة كبيرة من التمكن في اللغة العربية، وقد صدر منها ثمانون عددا، أذكر إنه في بعض أعدادها تكلموا عن اللغة العربية، لكن قال إنه لا يلزم في لغة التخاطب مع عموم الناس أنك تتكلم باللغة العربية، يعني مع عموم الناس أيش؟ تتكلم بلهجتهم، وهذا قد يؤيده قول على -رضي الله عنه-: "حدثوا الناس بما يعرفون".
أنا -مثلا- أعرف اللغة العربية أعرف الفاعل والمفعول، لو أطرق على إنسان الباب أليس من مقتضى اللغة العربية إني أقول: ناد أباك وللا لا؟ نادِ أباك؛ لأنه مفعول به منصوب، لو أقول نادِ أباك يمكن يغلق الباب في وجهه ويروح، ++.
إذًا أنا ملزم أن أقول له نادي أبوك، مع أن "نادي أبوك" غلط في اللغة العربية، إذًا نحن وإن كنا نعرف اللغة العربية لكن في مخاطبة العوام ننزل معهم في مستواهم، لو تروح لسوق الخضار وللا سوق التمر وللا غيره ما تقدر مع صاحب الدكان ولا غيره أنك تتكلم اللغة العربية، كان يقولك ما عندنا شيء يباع، ما نبيع، فأنت تنزل معه وتتكلم معه على حسب لهجته، فأنا -الحقيقة- فرحت بهذه الكلمة، ويمكن أنا أقول اللغة العربية أستعملها في مجال الكتابة، في مجال مثلا تلاوة القرآن الكريم، في مجال الخطابة من الخطيب والمحاضر والملقي للدروس يتكلم بالغة العربية الفصحى، هذا هو المطلوب.
س: أحسن الله إليكم، هذا طالب يقول: الطالب مبتدع، لعله يقصد مبتدئ، بأي فن يبدأ الحديث أو التوحيد أو اللغة، أيهما أفضل؟ يعني عموم كلامه يقول بأي فن يبدأ في طلب العلم؟ هو طالب مبتدئ.
ج: لا ريب أن جميع العلوم مستندة إلى اللغة، وهذا إنما يقال للإنسان ليس عنده حصيلة من اللغة أصلا، أما الإنسان عنده حصيلة لا بأس بها أو مقدمات مبدئية، هذا يُطلب منه إنه يقرأ باللغة ويدرس اللغة، لكن يبدأ بالأهم فالأهم، أما إنسان لا يعرف من اللغة شيئا كيف يعرف كتاب الله -تعالى- وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- لأنهما بلسان عربي مبين.
السؤال الأخير
س: يا فضيلة الشيخ، نأسف لفراقك، ما إعراب كلمة: المرء يعجز لا محالة.
ج: (لا محالة) لا نافية للجنس، ومحالةَ: اسمها مبني على الفتح، والخبر محذوف دائما في مثل هذا التركيب، مثل: (لا محالة)، أو (لا بد) اسمها محذوف.
وأنا أيضا أأسف لفراقكم والالتقاء بمثل هذه الوجوه الطيبة، ولكن في الختام أسأل الله -تعالى- الذي جمعنا في هذا المكان المبارك أن يجمعنا في جنات النعيم ووالدينا، وأن ينفعنا بما سمعنا من قواعد اللغة وبما تسمعون من المعلومات الأخرى، وأستودعكم الله -سبحانه وتعالى-، وأسأل الله -تعالى- لي ولكم التوفيق، وصلي الله على نبينا محمد وعلي آله وصحبه.



توقيع رقية مبارك بوداني

الحمد لله أن رزقتني عمرة هذا العام ،فاللهم ارزقني حجة ، اللهم لا تحرمني فضلك ، وارزقني من حيث لا أحتسب ..


رقية مبارك بوداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس