إرشاد المريد إلى بعض فوائد كتاب التوحيد

أمةالله

أم مالك المصرية
إرشاد المريد إلى بعض فوائد كتاب التوحيد

1 - والكتاب بمعنى: مكتوب أي مكتوب بالقلم أو بمعنى مجموع من قولهم كتيبة وهي المجموعة من الخيل. انتهى. [القول المفيد 1/8]



والكتابة بالقلم: لاجتماع الحروف والكلمات. وسمي الكتب كتاباً لجمعه ما وضع له. [فتح المجيد صـ17]
 
التعديل الأخير:
في معنى قوله تعالى{من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً}

2 - وأما قوله تعالى: {من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له} (البقرة: 245). فهذا ليس إقراضاً لله سبحانه، بل هو غني عنه، لكنه سبحانه شبه معاملة عبده له بالقرض؛ لأنه لابد من وفائه، فكأنه التزام من الله سبحانه أن يوفي العامل أجر عمله كما يوفي المقترض من أقرضه. انتهى. [القول المفيد 1/26]
 
التعديل الأخير:
معنى كلمة أمة في القرآن.

3 - وتطلق كلمة أمة في القرآن على أربعة معانٍ:

أ- الطائفة: كما في هذه الآية. {ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت}.

ب- الإمام، ومنه قوله تعالى: {إن إبراهيم كان أمة قانتاً لله}.

ج- الملة: ومنه قوله تعالى: {إنا وجدنا ءابآءنا على أمة}.

د- الزمن: ومنه قوله تعالى: {وادكر بعد أمة}.

انتهى.

[القول المفيد 1/27]
 
الحكمة من إرسال الرسل.

4 - والحكمة من إرسال الرسل:

أ- إقامة الحجة: قال تعالى: {رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل}.

ب- الرحمة: لقوله تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}.

ج- بيان الطريق الموصل إلى الله تعالى؛ لأن الإنسان لا يعرف ما يجب لله على وجه التفصيل إلا عن طريق الرسل. انتهى.

[القول المفيد 1/28]
 
التعديل الأخير:
أنواع قضاء الله تعالى.

5 - قضاء الله - عز وجل - ينقسم إلى قسمين:

  1. قضاء شرعي.
  2. قضاء كوني.

فالقضاء الشرعي: يجوز وقوعه من المقتضي عليه وعدمه، ولا يكون إلا فيما يحبه الله. مثال ذلك: هذه الآية: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه}؛ فتكون قضى بمعنى: شرع، أو بمعنى: وصَّى، وما أشبههما.

والقضاء الكوني: لابد من وقوعه، ويكون فيما أحبه الله، وفيما لا يحبه. مثال ذلك: قوله تعالى: {وقضينا إلى بني إسرائل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علواً كبيرا}. فالقضاء هنا كوني؛ لأن الله لا يشرع الفساد في الأرض، ولا يحبه. انتهى.

[القول المفيد 1/30]
 
إشكال وجوابه

6 - إذا قيل: ثبت أن الله قضى كوناً ما لا يحبه؛ فكيف يقضي الله ما لا يحبه؟

فالجواب: أن المحبوب قسمان:

1. محبوب لذاته.
2. محبوب لغيره.

فالمحبوب لغيره قد يكون مكروهاً لذاته، ولكن يحب لما فيه من الحكمة والمصلحة؛ فيكون حينئذٍ محبوباً من وجه، مكروهاً من آخر. ومن ذلك: القحط، والجدب، والمرض، والفقر؛ لأن الله رحيم لا يحب أن يؤذي عباده بشيء من ذلك، بل يريد بعباده اليسر، لكن يقدره للحكم المترتبة عليه؛ فيكون محبوباً إلى الله من وجه، مكروهاً من وجه آخر. اتنهى باختصار.

[القول المفيد 1/31]
 
التعديل الأخير:
من هم ذوي القربى؟؟

7 - وقوله: {وبذي القربى واليتامى والمساكين}؛ أي: إحساناً، وذوي القربى هم من يجتمعون بالشخص في الجد الرابع. انتهى.

[القول المفيد 1/ 35]
 
التعديل الأخير:
في تفسير قوله تعالى: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم}

8 - وقال: {ربكم} ولم يقل: ما حرم الله؛ لأن الرب هنا أنسب، حيث أن الرب له مطلق التصرف في المربوب، والحكم عليه بما تقتضيه حكمته.انتهى.

[القول المفيد 1/36]
 
التعديل الأخير:
تابع في تفسير قوله تعالى: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم}

9 - وبدأ هنا برزق الوالدين، وفي سورة الإسراء بدأ برزق الأولاد، والحكمة في ذلك أنه قال هنا: {من إملاق}؛ فالإملاق حاصل، فبدأ بذكر الوالدين اللذين أملقا، وهناك قال: {خشية إملاق}؛ فهما غنيان، ولكن يخشيان الفقر، فبدأ برزق الأولاد قبل رزق الوالدين. انتهى.

[القول المفيد 1/ 37]
 
التعديل الأخير:
كيف يكون الوفاء بعهد الله؟

10 - وعهد الله: ما عهد به إلى عباده، وهي عبادته سبحانه وتعالى والقيام بأمره؛ كما قال عز وجل: {ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيباً وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وءاتيتم الزكاة وءامنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضاً حسنا} هذا ميثاق من جانب المخلوق، وقوله تعالى: {لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار}، هذا من جانب الله عز وجل. انتهى.

[القول المفيد 1/ 41]
 
التعديل الأخير:
ترك الشرك وترك العبادة...

11 - وقوله: ((وحق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئا)): وهذا الحق تفضل الله به على عباده‘ ولم يوجبه عليه أحد، ولا تظن أن قوله: ((من لا يشرك به شيئاً)) أنه مجرد عن العبادة؛ لأن التقدير: من يعبده ولا يشرك به شيئاً، ولم يذكر قوله: ((من يعبده))؛ لأنه مفهوم من قوله: ((وحق العباد))، ومن كان وصفه العبودية؛ فلابد أن يكون عابداً. انتهى.

[القول المفيد 1/47]
 
أحكام المبتدعين، ومتى يعذرون...

12 - فالمبتدعون قد يقال: إنهم يثابون على حسن نيتهم إذا كانوا لا يعلمون الحق، ولكن نخطئهم فيما ذهبوا إليه، أما أئمتهم الذين علموا الحق، ولكن ردوه ليبقوا جاههم؛ ففيهم شبه بأبي جهل، وعتبة ابن ربيعة، والوليد ابن المغيرة، وغيرهم الذين قابلوا رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم بالرد إبقاءً على رئاستهم وجاههم. أما بالنسبة لأتباع هؤلاء الأئمة؛ فينقسمون إلى قسمين:

القسم الأول: الذين جهلوا الحق، فلم يعلموا عنه شيئاً، ولم يحصل منهم تقصير في طلبه، حيث ظنوا أن ما هم عليه هو الحق؛ فهؤلاء معذورون.

القسم الثاني: من علموا الحق، ولكنهم ردوه تعصباً لأئمتهم؛ فهؤلاء لا يعذرون، وهم كمن قال الله فيهم: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ(22)}. انتهى.

[القول المفيد 1/ 71]
 
ما موقفنا من الشرائع السابقة؟؟

13 - فشريعة من قبلنا لها ثلاث حالات:

الأولى: أن تكون مخالفة لشريعتنا؛ فالعمل على شرعنا.

الثانية: أن تكون موافقة لشريعتنا؛ فنحن متبعون لشريعتنا.

الثالثة: أن يكون مسكوتاً عنها في شريعتنا، وفي هذه الحال اختلف علماء الأصول: هل نعمل بها، أو ندعها؟ والصحيح أنها شرع لنا، و دليل ذلك:

1. قوله تعالى: {أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ(90)} (الأنعام).

2. قوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ (111)} (يوسف). انتهى.

[القول المفيد 1/72]
 
تفصيل هام في معنى قوله تعالى: {وروح منه}.

14 - فقوله: ((منه))؛ أي: روح صادرة من الله - عز وجل -، وليست جزءاً من الله كما تزعم النصارى. واعلم أنا ما أضافه الله إلى نفسه ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

الأول: العين القائمة بنفسها، وإضافتها من باب إضافة المخلوق إلى خالقه، وهذه الإضافة قد تكون على سبيل عموم الخلق؛ كقوله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ(13)} (الجاثية)، وقوله تعالى: {ِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ(56)} (العنكبوت). وقد تكون على سبيل الخصوص لشرفه؛ كقوله تعالى: {طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ (125)} (البقرة)، وكقوله تعالى: {َاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا(13)} (الشمس)، وهذا القسم مخلوق.

الثاني: أن يكون شيئاً مضافاً إلى عين مخلوقة يقوم بها، مثاله قوله تعالى: {وَرُوحٌ مِّنْهُ(171)} (النساء)، فإضافة هذه الروح إلى الله من باب إضافة المخلوق إلى خالقه تشريفاً؛ فهي روح من الأرواح التي خلقها الله، وليست جزءاً أو روحاً من الله؛ إذ أن هذه الروح حلت في عيسى عليه السلام، وهو عين منفصلة عن الله، وهذا القسم مخلوق أيضاً.

الثالث: أن يكون وصفاً غير مضاف إلى عين مخلوقة. مثال ذلك قوله تعالى: {إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي(144)} (الأعراف).

فالرسالة والكلام أضيفا إلى الله من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، فإذا أضاف الله لنفسه صفة؛ فهذه الصفة غير مخلوقة‘ وبهذا يتبين أن هذه الأقسام الثلاثة: قسمان منها مخلوقان، وقسم غير مخلوق.

فالأعيان القائمة بنفسها والمتصل بهذه الأعيان مخلوقة، والوصف الذي لم يذكر له عين يقوم بها غير مخلوق؛ لأنه يكون من صفات الله، وصفات الله غير مخلوقة.

وقد اجتمع القسمان في قوله: ((كلمته، وروح منه))؛ فكلمته هذه وصف مضاف إلى الله، وعلى هذا؛ فتكون كلمته صفة من صفات الله.وروح منه: هذه أضيفت إلى عين؛ لأن الروح حلت في عيسى؛ فهي مخلوقة. انتهى.

[القول المفيد 1/74]
 
كيف يكون تحقيق التوحيد؟؟

15 - وتحقيق التوحيد: تخليصه من الشرك، ولا يكون إلا بأمور ثلاثة:

الأول: العلم؛ فلا يمكن أن تحقق شيئاً قبل أن تعلمه، قال الله تعالى: { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (19)} (محمد).

الثاني: الاعتقاد، فإذا علمت ولم تعتقد واستكبرت؛ لم تحقق التوحيد، قال الله تعالى عن الكافرين: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ(5)} (ص)؛ فما اعتقدوا انفراد الله بالألوهية.

الثالث: الانقياد، فإذا علمت واعتقدت ولم تنقد؛ لم تحقق التوحيد، قال تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ(35) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ(36)} (الصافات). فإذا حصل هذا وحقق التوحيد؛ فإن الجنة مضمونة له بغير حساب، ولا يحتاج أن نقول إن شاء الله؛ لأن هذه حكاية حكم ثابت شرعاً، ولهذا جزم المؤلف رحمه الله تعالى بذلك في الترجمة[1] دون أن يقول: إن شاء الله.
أما بالنسبة للرجل المعين؛ فإننا نقول: إن شاء الله. انتهى.

[القول المفيد 1/91]



______________________


[1]: هو الشيخ محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، في كتابه كتاب التوحيد (باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب).
 
التعديل الأخير:
هل كان والدي نوح عليه السلام مؤمنين؟؟

16 - أما نوح؛ فقال: { رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَاراً(28)} (نــوح)، وهذا يدل على أن أبوي نوح كانا مؤمنين. انتهى.

[القول المفيد 1/95]
 
فائدة عرض الأمم على النبي صلى الله عليه وسلم.

17 - عرض الأمم عليه -عليه الصلاة والسلام-: وهذا له فائدتان:

الفائدة الأولى: تسلية الرسول عليه الصلاة والسلام، حيث رأى من الأنبياء من ليس معه إلا الرجل والرجلان، ومن الأنبياء من ليس معه أحد؛ فيتسلى بذلك عليه الصلاة والسلام، ويقول: {مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنْ الرُّسُلِ (9)} (الأحقاف).

الفائدة الثانية: بيان فضيلته عليه الصلاة والسلام وشرفه، حيث كان أكثرهم أتباعاً وأفضلهم. انتهى.

[القول المفيد 1/ 109]
 
الفرق بين الصنم والوثن

18 - والأصنام: جمع صنم، وهو ما جعل على صورة إنسان أو غيره يعبد من دون الله. أما الوثن؛ فهو ما عبد من دون الله على أي وجه كان، وفي الحديث: ((لا تجعل قبري وثن يعبد))؛ فالوثن أعم من الصنم. انتهى.

[القول المفيد 1/116]
 
أنواع الجهل

19 - الجهل نوعان:

جهل يعذر فيه الإنسان، وجهل لا يعذر فيه، فما كان ناشئاً عن تفريط وإهمال مع قيام المقتضي للتعلم؛ فإنه لا يعذر فيه، سواء في الكفر أو في المعاصي، وما كان ناشئاً عن خلاف ذلك، أي لم يهمل ولم يفرط ولم يقم المقتضي للتعلم بأن كان لم يطرأ على باله أن هذا الشيء حرام؛ فإنه يعذر فيع، فإن كان منتسباً إلى الإسلام؛ لم يضره، وإن كان منتسباً إلى الكفر؛ فهو كافر في الدنيا، لكن في الآخرة أمره إلى الله على القول الراجح، يمتحن؛ فإن أطاع دخل الجنة، وإن عصى دخل النار. فعلى هذا من نشأ ببادية بعيدة ليس عنده علماء ولم يخطر بباله أن هذا الشيء حرام، أو أن هذا الشيء واجب؛ فهو يعذر.

[القول المفيد 1/174]
 
عودة
أعلى