صفحة طالبة العلم (سماح غرب) لدارسة مقرر الدورة

بسم الله الرحمن الرحيم
[mark=#94028a]..[/mark]... رحلتنا الأولى مع مسائل مراحل الانتقال ...

(1)
حقيقة دار الفرار *

إنَها حياة عناء, ونعيمها بلاء، جديدها يبلَى، ومُلْكها يفنى، ودُّها ينقطع، وخيرها يُنتزَع،

والمتعلِّقون بها إمَّا في نِعَم زائلة, أو في بلايا نازلة, أو منايا قاضية،

فهي ليست بدار قرار بل هي متاع زائل يُغّرُّ به أهله:

{يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآَخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ}[غافر : 39],
وهذا المعنى -وهو كونها متاع- كُرِّر في القرآن كثيراً, وما ذاك إلا لبيان حقيقة يغفل عنها الناس كثيراً.

وجاء في السُّنة نصوص كثيرة تبيِّن قدر هذه الدنيا،

فقد قال النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - :« لَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ, مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ» (1).

وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم - :« وَاللَّهِ مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ, إِلَّا مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ هَذِهِ -وَأَشَارَ يَحْيَى بِالسَّبَّابَةِ- فِي الْيَمّ, فَلْيَنْظُرْ بِمَ تَرْجِعُ؟» (2).

ولذا قال ابن عمر - رضي الله عنهما - :" أخذ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ببعض جسدي, وقال:«كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ, أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ, وَعُدَّ نَفْسَكَ فِي أَهْلِ الْقُبُورِ» (3).



ومـــا هـــذه الأيام إلا مـراحــل
يحثُّ بها داع إلى الموت قاصد
وأعجب شيء لو تأملت أنها
منــــازل تطوى والمسافر قاعـد



-------
(1) رواه الترمذي برقم (2320), وصححه الألباني في السلسة الصحيحة (943).
(2) رواه مسلم برقم (2858).
(3) رواه الترمذي برقم (2333) , وصححه الألباني.



#960387
*مختصر بتصرف من كتاب: ( فقه الانتقال من دار الفرار إلى القرار)
للشيخ د. عبد الله بن حمود الفريح

#960387


[mark=#94028a]..[/mark]... سؤال الدرس الأول ...

ما المقصود بدار الفرار؟


1531211375421.png
 
واجب الدرس الأول

[frame="3 80"]
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

:icon188::icon188:السؤال:ما المقصود بدار الفرار؟

- دار الفرار :هي جملة إسمية تتكون من مبتدأ و خبر كلاهما مفرد
- و
جمعها : أَدْؤُرٌ ، و دِيارٌ ، و دِيارَةٌ ، و دُورٌ
- من معانها في معجم المعاني الجامع : المَحَلُّ الذي يجمع البناءَ والسَّاحةَ , أيضا هي الدُّنيا أوالآخرة (و لعل هذا الذي نريد)
- أما الفرار فهي: من فرّ يَفِرُّ فراراً أي هرب
- المقصود بدار الفرار هي الدنيا , فالدنيا هي دار الفرار و الآخرة هي دار القرار
و سميت الدنيا بدار الفرار لأنها دار زائلة و فانية , مألها و مأل ما فيها الفناء و الزوال , فلا نعيمها باق و لا شقاؤها دائم , انما جميع أمرها لزوال ذاهب, و لعل سبب تسميتها بدار الفرار عائد لما فيها من الشهوات و الفتن التي يجب على المؤمن الهرب منه, فعلى العاقل أن يفر من شهوات نفسه و وساوس الشيطان إلى ذكر ربه و عبادته على النحو الذي يرضيه يقول صلى الله عليه و سلم "الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله و ما والاه و عالما و متعلما" و ما ذم رسول الله صلى الله عليه و سلم الدنيا إلا لانها تفتن المؤمن بما فيها من زينة و من طيبات و لعل هذه الطيبات تفسد على الانسان أخراه فعليه أن يفر منها و يأخذ منها إلا ما يعنينه على طاعة الله سبحانه و تعالى , و هي دار فرار لأنها دار إمتحان و إبتلاء فمن نجح في الإمتحان و اطاع ربه تعالى و إتبع نبيه صلوات الله تعالى و سلامه عليه , و صبر على إبتلاءاته فقد فر من عذاب النار , و هي ليست بدار خلود أو قرار هي مجرد جسر عبور لجنة أو نار , و يقول ابو العتاهية رحمه الله في هذا الموضوع

لعمرك ما الدّنيا بدار بقاء
كفاك بدار الموت دار فناء
فلا تعشق الدّنيا أخيّ فإنّما
يرى عاشق الدّنيا بجهد بلاء
حلاوتها ممزوجة بمرارة
وراحتها ممزوجة بعناء

و0ر0دو0ر0دوالله تعالى أعلى و أعلمو0ر0دو0ر0د


[/frame]
 
بسم الله الرحمن الرحيم
..... لازالنا في رحلتنا الأولى مع مسائل مراحل الانتقال ...


(2)
يُسَنّ الإكثار من ذِكْر الموت*


لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-:

«أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ» يَعْنِي: الْمَوْتَ(1).

وفائدة ذكر الموت:
أنه يورث اجتهادا في العمل,
وإقبالا على الآخرة,
وبعدا عن الدنيا, وما فيها من غرور.

قال ثابت البُناني - رحمه الله -: "طوبى لمن ذكر ساعة الموت، وما أكثر عبد ذكر الموت إلا رؤي ذلك في عمله"(2).


وينبغي للمسلم أن يحرص على ما يذكره بالحقيقة التي سيُقبل عليها, وهي: الموت,
ومما يساعد على ذلك:
(زيارة القبور) لغير النساء، وهذه سُنَّة حث عليها النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم - كما في حديث علي -رضي الله عنه- كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا, فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الْآخِرَةَ»(3), وفي رواية: «تُذَكِّرُكُمْ الْمَوْتَ»(4).



-------
(1) رواه الترمذي برقم (2307) , رواه النَّسَائي برقم (1825), وصححه ابن حبان، و"هاذم اللذات": قاطعها, فهو يقطع لذائذ الدنيا, ويقبل بالقلب على الآخرة، ويروى بالدال: (هادم اللذات) من هدم البناء, والموت يهدم بناء لذائذ الدنيا، ويروى بالزاي: (هازم اللذات) أي: قاهرها وغالبها.
(2) انظر: حلية الأولياء (2/326).
(3) رواه أحمد برقم (1236) واللفظ له , رواه مسلم برقم (977) من حديث ابن بريدة عن أبيه - رضي الله عنهما - .
(4) رواه النسائي برقم (2035), رواه ابن ماجه برقم (1572).






#960387*بتصرف من كتاب: ( فقه الانتقال من دار الفرار إلى القرار)
للشيخ د. عبد الله بن حمود الفريح

#960387​


[mark=#94028a]..[/mark]... سؤال الدرس الثاني ...
اذكري فائدة ذكر الموت.
 
واجب الدرس الثاني

[frame="4 80"]
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
:icon188::icon188:سؤال الدرس الثاني: ذكر فائدة ذكر الموت
قال الله تعالى :"إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ"
إن الموت حق على كل العباد , و ما من مخلوق على هذه الارض الا مآله الى الموت و الفناء , و أغلب الناس في هذه الدنيا غافل عن هذه الحقيقة ألا و هي الموت , إلا من رحم الله تعالى , و لو أن كل البشر تذكروا الموت و جعلوه بين أعينهم لصلح حال الناس و حسن , يقول تعالى :"أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ()حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ" فالناس في غفلة هائمون غرتهم الحياة الدنيا و ما فيها من زينة و طيبات و الهاهم التكاثر في المال و البنون و زينات الدنيا على العمل الصالح و انساهم التكاثر الغاية الاولى لخلق الانسان ألا و هي العبادة قال تعالى :"وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" لكن ما يحصل من موت يذكر الانسان بحاله و مآله, لهذا وصى رسولنا الكريم صلوات الله و سلامه عليه بكثرة ذكر الموت إذ قال :"أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ"
ذلك أن ذكر الموت يورث في القلب الإنسان الخوف والخشية من عذاب الله , و يورث في القلب محبة الطاعات و العبادات و التقرب الى الله تعالى بجميع الأعمال الطيبة , و يورث في قلب المؤمن الزهد في الدنيا و التفكير في الآخرة , و بذكر الموت تتحسن أخلاق الناس و يصلح حالهم حيث يجعل كل إمرئ الموت نصب عينه فجتهد و يجاهد نفسه على الاحسان للخالق بالطاعات و الاحسان للمخلوقين بحسن التعامل و حسن الاخلاق التي تورث حب الله للعبد و حب المخلوقين له , و في ذكر الموت موعظة للعباد ذلك أن دوام الحال من المحال , و أنه لا مفر منه ويقول تعالى :"كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ"
و ما الحياة الدنيا الا متاع الغرور , فذكر الموت يهدم الغرور و التكبر عن الناس , و يخبرهم أنه مهما إستزادوا من خيرات الدنيا من لباس و شراب و اكل و قصور فإن الموت هي مصيرهم و أنهم لامحالة تاركوا ما كانوا فيه , و في ذكر الموت و ما بعده من جنة و نار دعوة للعبد بأن يحسن العمل ليجزى بدخول الجنة و البعد من عذاب النار و كما قال مطرف بن عبد الله :" إن الموت قد أفسد على أهل النعيم نعيمهم فاطلبوا نعيماً لا موت فيه"
و كما قيل


تنبه قبل الموت إن كنت تعقلُ****فعما قليل للمقابر تُنقلُ
وتمسي رهينًا في القبورِ وتنثني****لدى جدث تحت الثرى تتجندل
فريدًا وحيدًا في الترابِ وإنما****قرينُ الفتى في القبر ما كان يعملُ



و0ر0دو0ر0دو الله تعالى أعلى و أعلمو0ر0دو0ر0د
[/frame]
 
بسم الله الرحمن الرحيم
[mark=#94028a]..[/mark]... لازلنا في رحلتنا الأولى مع مسائل مراحل الانتقال ...

(3)
مسألة تمني الموت*

تمني الموت؛ بسبب ضُر نزل: منهي عنه.
فمن أصيب بضُرٍّ من مرض ونحوه, فإنه لا يتمنى الموت بسبب ذلك الضر؛ لحديث أنس -رضي الله عنه-, أنَّ النَّبي -صلَّى الله عليه وسلَّم– قال: «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ, فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا؛ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي, وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي»(1).
ولحديث أبي هريرة -رضي الله عنه - مرفوعا: «لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ؛ إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ يَزْدَادُ, وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ»(2).


ويُستثنى من ذلك حالتان يُشرع للإنسان فيهما تمنِّي الموت:
الأولى: إذا خَشِي على دينه من الفتنة.
ويدلّ على ذلك:
حديث معاذ -رضي الله عنه- الطويل, وفيه: قال النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم -: «وَإِذَا أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً؛ فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ»(3), وموت الإنسان ولو بعد عمر قصير غير مفتون, خير له من أن يموت مفتوناً.

الثانية: إذا كان موته شهادة في سبيل الله -تعالى-.
ويدلّ على ذلك:
حديث سهل بن حنيف -رضي الله عنه- أنَّ النَّبيّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: «مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ, بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ, وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ»(4).



-------
(1) رواه البخاري برقم (5671), رواه مسلم برقم (2680).
(2) رواه البخاري برقم (7235), "يستعتِب": أي يطلب رضا الله -تعالى- بالإقلاع, والاستغفار.
(3) رواه الترمذي برقم (3233), وصححه الألباني.
(4) رواه مسلم برقم (1908).





#960387*باختصار من كتاب: ( فقه الانتقال من دار الفرار إلى القرار)
للشيخ د. عبد الله بن حمود الفريح

#960387​


[mark=#94028a]..[/mark]... سؤال الدرس الثالث ...
اذكري دليلاً عن أن تمني الموت لضر نزل منهي عنه؟
 
واجب الدرس الثالث

[frame="3 80"]
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
:icon57::icon57:سؤال الدرس الثالث :اذكري دليلاً عن أن تمني الموت لضر نزل منهي عنه؟

- من المعلوم أن تمني الموت لضر نزل بالإنسان من مرض أو فقد قريب أو فقر أو غيره منهي عنه ,و من الأدلة على ذلك حديث أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه و سلم :"لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به فإن كان و لابد متمنيا الموت فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي و توفني إذا كانت الوفاة خيرا لي", ايضا قوله صلى الله عليه و سلم في الصحيحين :"لا يتمنين أحدكم الموت بضر نزل به إن كان محسنا فيزداد و إن كان مسيئا فلعله يستعتب و لكن ليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي و توفني إذا كانت الوفاة خيرا لي ", و من الأدلة أيضا قول الإمام أحمد حدثنا أبو المغيرة حدثنا معاذ بن رفاعة حدثني علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال :" جلسنا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكرنا و رققنا فبكى سعد بن أبي وقاص فأكثر البكاء و قال يا ليتني مت فقال النبي صلى الله عليه و سلم يا سعد أعندي تتمنى الموت؟فردد ذلك ثلاث مرات ثم قال يا سعد إن كنت خلقت للجنة فما طال من عمرك و حسن من عملك فهو خير لك", أخيرا قول الإمام أحمد حدثنا حسن حدثنا ابن لهيبة حدثنا أبو يونس هو مسلم بن جبير عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال :"لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به و لا يدع به من قبل أن يأتيه إلا أن يكون قد وثق بعمله فإنه إذا مات أحدكم انقطع عمله لأنه لا يزيد المؤمن عمله إلا خيرا "
المصدر : تفسير ابن كثير لسورة يوسف
و0ر0دو0ر0دو الله تعالى أعلى و أعلم و0ر0دو0ر0د
[/frame]
 
بسم الله الرحمن الرحيم

رحلتنا الثانية مع مسائل أحكام ينبغي مراعاتها قبل الموت لتعلقها به، وهي:

(1) الوصية.
(2) قضاء الديون.


وستكون إن شاء الله جزئية الأسئلة تطبيقية، بمعنى أن تقوم الطالبة بتطبيق المطلوب.
فشمري معنا عن ساعد الجد.
 
(1) الوصيَّة *


والوصيَّة تكون مستحبة, وواجبة, ومكروهة, ومحرمة.

- فالوصيَّة المستحبة:
هي أن يوصي بشيء من المال يُصرف في سبيل الخير, والإحسان؛ ليصل إليه ثوابه بعد وفاته، وهذا إذا كان له مال كثير وورثته أغنياء، وهذا مما أذن فيه الشارع؛ ليكون فرصة له في تكثير الأعمال الصالحة بعد الممات على ألَّا تتعدى الوصية ثلث المال -كما سيأتي-.
ومما يدلّ على مشروعية الوصيَّة حديث ابن عمر-رضي الله عنهما- أنَّ النَّبيّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ, يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ, إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ»(1).
§ فـائدة: ذكر الليلتين في الحديث ليستا تحديدا, وإنما المراد ألَّا يمر عليه زمن قصير, إلا ووصيته مكتوبة عنده.

- والوصيَّة الواجبة:
هي الوصيَّة بما عليه من حقوق، سواء كانت هذه الحقوق لله -تعالى-؛ كزكاة لم يُخرجها، أو حج وجب عليه وفرَّط فيه، أو كفَّارة, ونحوها مما يجب عليه بأصل الشرع.
أو كانت هذه الحقوق للآدميين؛ كالدَّيْن, وأداء الأمانات، فهذه الوصيَّة واجبة لا سُنَّة، لأنه يتعلَّق بها حقوق واجبة, لاسيما إذا لم يعلم بهذه الحقوق أحد, والقاعدة أن: (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب).
§ فـائدة: تجب الوصيَّة للأقربين الذين ليس لهم حق في الإرث, وكانوا فقراء, والموصي غني, فهُنا تجب الوصيَّة لهؤلاء الأقارب.
ويدلّ على ذلك: قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة : 180], قوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ} أي: فُرِضَ عليكم، وقوله: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} أي: ترك مالا كثيرًا, فيجب عليه أن يُوصي لوالديه إن كانا ممنوعين من الإرث، وأقرب الناس إليه بالمعروف.
وذهب جمهور المفسرين -رحمهم الله- إلى أنَّ هذه الآية منسوخة، والصواب: عدم نسخها؛ لعدم الدليل الصحيح على النسـخ(2).

- وتكون الوصيَّة مكروهة:
إذا كان مال الموصِي قليلا وورثته محتاجون؛ لأنه بهذه الوصيَّة ضيَّق على الورثة, وخالف قول النَّبيّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- لسعد بن مالك -رضي الله عنه-, بعدما أراد أن يُوصي بنصف ماله, نهاه النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- وقال له: «الثُّلُثُ يَا سَعْدُ, وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ, إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ ذُرِّيَّتَكَ أَغْنِيَاءَ, خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ»(3).


- وتكون الوصيَّة محرَّمة في حالتين:
الأولى: إذا زاد في وصيته على الثلث من ماله؛ لورود النَّهي عن ذلك,كما في حديث سعد -رضي الله عنه- الذي تقدَّم، إلَّا إذا رضِي الورثة؛ لأن ما زاد عن الثلث حق لهم, فإذا تنازلوا عنه جاز ذلك.
والثانية: إذا أوصى لوارث؛ لورود النّهي عن ذلك أيضا، فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «وَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ»(4), ولا وصية لوارث بالاتفاق(5).

ويُستثنى من ذلك: إذا رضي الورثة كلهم بالوصية, بأكثر من الثلث, أو الوصية لأحد الورثة، فإن الوصيَّة حينئذ تصح؛ لأنه حق لهم تنازلوا عنه، ومع ذلك لا ينبغي للموصِي أن يفعل ذلك حتى لو عَلِم أنَّ الورثة سيرضون للأضرار التي ربما تلحق بعد ذلك.



-------
(1) رواه البخاري برقم (2783), رواه مسلم برقم (1627).
(2) انظر: تفسير السعدي لهذه الآية.
(3) رواه البخاري برقم (3936), رواه مسلم برقم (1628).
(4) رواه أحمد برقم (17763), رواه أبو داود برقم (2870), رواه ابن ماجه برقم (2713), وصححه الألباني في الإرواء (6/87).
(5) انظر حاشية الروض (6/47).




#960387
*باختصار من كتاب: ( فقه الانتقال من دار الفرار إلى القرار)
للشيخ د. عبد الله بن حمود الفريح

#960387



طالبة العلم:
لخصي أهم ما في درس اليوم على شكل خريطة ذهنية
 
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته , و فيك بارك الله معلمتي , جزاك الله خيرا , اريد ان استفسر فضلا عن المقصود بخريطة ذهنية هل تقصدين رسم بياني او الخص الدرس في شكل اسهم , و شكرا
 
واجب الدرس الرابع

[frame="2 80"]
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
:icon57::icon57:سؤال الدرس الرابع:لخصي أهم ما في درس اليوم على شكل خريطة ذهنية
:icony6:الوصية شرعا أربعة أنواع


  • وصية مستحبة : يجب أن موصيها كثير المال و ورثته أغنياء,و لا تتعدى ثلث المال
  • وصية واجبة: وصية لما على الموصي من حقوق تجاه الله او تجاه العباد, و للأقربيم الذين ليس لهم حق في الإرث و هم فقراء و صاحب المال غني , لقوله تعالى :{كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ}
  • وصية مكروهة: إذا كان مال الموصي قليل و الورثة محتاجون لقوله صلى الله عليه و سلم :«الثُّلُثُ يَا سَعْدُ, وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ, إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ ذُرِّيَّتَكَ أَغْنِيَاءَ, خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ»
  • وصية محرمة: مازاد عن الثلث لأنه حق للورثة, وصية لوارث لقول الرسول صلى الله عليه و سلم: «وَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ», لكنها تجوزان في حال موافقة الورثة لانه حق لهم تنازلوا عليه , لكن لا ينبغي للموصي أن يفعل ذلك و لو علم أن الورثة سيرضون

و في الصورة رسم توضيحي لدرس
attachment.php
:icon188::icon188:و الله تعالى اعلى و أعلم:icon188::icon188:
[/frame]
 
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

بارك الله فيك اخية , اسفة ظننتها تظهر لك , اني تظهر عندي , سأرفقها هنا
 

المرفقات

  • وصية.jpg
    وصية.jpg
    17.1 KB · المشاهدات: 1,845
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ما شاء الله تبارك الله
خريطة ذهنية متميزة ورائعة
star.png
star.png
star.png
star.png
star.png

أحسنت سماح بوركت ووفقت
 
يتبع: مسائل الوصيَّة: (كتابة الوصية)*

مما ينبغي كتابته في الوصيَّة:

1- أن يصدِّر وصيته بعد الحمدلة, والشهادتين بالوصيَّة لأهله وأولاده بتقوى الله -تعالى-، وتحقيق التوحيد, وإصلاح ذات بينهم وطاعة الله -تعالى- ورسوله -صلَّى الله عليه وسلَّم -، فإن هذه الأمور لها قبول إن جاءت من ميِّت.

2- ثُم يُوصِي بسداد ما عليه من حقوق الديون, ونحوها.

3- ثُم يوصِي أهله بتحرِّي فعل السُّنة من تغميض عينيه, وتغسيله, وتكفينه, ودفنه وفق ما جاءت به السُّنة.

4- إن كان في مجتمع يكثر فيه الجهل أوصى أهله باجتناب البدع, والمنهيات من لطم للخدود, وشق للثياب, والنياحة ونحو ذلك مما جاء النَّهي عنه.

5- يوصِي بأن يصلي عليه فلان من الناس المشهود له بالصلاح, والتقوى, والعلم, كما فعل الصحابة -رضي الله عنهم- (حيث أوصى أبو بكر أن يُصلِّي عليه عمر، وعمر أوصى أن يُصلِّي عليه صهيب، وأم سلمة أوصت أن يُصلِّي عليها سعيد بن زيد، وعائشة أوصت أن يُصلِّي عليها أبو هريرة، وابن مسعود أوصى أن يُصلِّي عليه الزبير -رضي الله عنهم-).

6- يوصِي بأن يُزال كل منكر كان متسببا فيه, ولم يستطع في حياته أن يزيله, لعل أبناءه يقومون من بعده بإزالته.

7- يُوصِي بأن يسرعوا بجنازته إسراعا متوسطا, كما جاءت به السُّنة في تكفينه, والصلاة عليه, ودفنه.

8- يُوصِي بثُلث ماله, أو أقل منه من مال, أو عقار للمحتاجين، وتقدَّم بيان ذلك.

9- الإشهاد على الوصيَّة بعد الفراغ منها, أو ختمها, أو نحو ذلك مما يُوثِّقها, ويحفظها من التلاعب.


فائدة: هل الأفضل للموصِي أن يُوصي بالثُلث, أو أقل من ذلك؟
الأفضل في حقّ الموصي أن يُوصِي بأقل من الثُلث؛ لحديث سعد -رضي الله عنه– وفيه: قال له النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «الثُّلُثُ يَا سَعْدُ, وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ»، ولقول ابن عباس -رضي الله عنه–: "لو أن الناس غَضُّوا من الثلث إلى الربع؛ لأنَّ الرسول -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: «الثُّلُثُ, وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ»، وأوصى أبو بكر الصديق -رضي الله عنه– بالخُمس، فإذا أوصى الإنسان بالربع, أو الخُمس كان أفضل من الثُلث, ولاسيما إذا كان المال كثيرًا, وإن أوصى بالثُلث فلا حرج (1).



-------
(1) انظر: فتاوى إسلامية لابن باز جمع محمد المسند (3/35).


*باختصار من كتاب: ( فقه الانتقال من دار الفرار إلى القرار)
للشيخ د. عبد الله بن حمود الفريح




نشاط ذاتي:
اكتبي وصيتك
ملحوظة: لا تضعيها هنا، يكفي أن تكتبيها لنفسك.
 
عودة
أعلى