صفحة طالبة العلم (سماح غرب) لدارسة مقرر الدورة

(2) قضاء الديون*

ينبغي للعبد قبل أن توافيه المنيَّة أن يُخْلِص ما عَلُقَ في ذمَّته من حقوق, فلربما تهاون ورثته, وأقاربه من بعده بسداد ما انشغلت به ذمَّته, كما هو مشاهد في واقعنا اليوم -وبكثرة مع شديد الأسف- وسواء كان دَيْناً لله -تعالى-كالزكاة, والكفَّارة, ونذر الطاعة, والحج، أو كان للآدميين كقرض, أو ردّ أمانة, ونحوهما, فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النَّبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ, حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ» (1).


-------

(1) رواه أحمد برقم (10599), رواه الترمذي برقم (1078), وقال: "هذا حديث حسن".



#960387
*من كتاب: ( فقه الانتقال من دار الفرار إلى القرار)
للشيخ د. عبد الله بن حمود الفريح

#960387


تكليف الدرس السادس:
اذكري أهمية قضاء الديون.
 
واجب الدرس السادس

[frame="2 80"]
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
:icon188::icon188:سؤال الدرس السادس:ذكر أهمية قضاء الديون
و لمّا كان لدين شأن كبير في الإسلام خصه الله بأطول آية في القرآن و تعدد ذكره في عدة مواضع ,وعرف الدين لغة على أنه القرض أو الأجل , و عرف أيضا بكل ما ليس حاضرا, لكن اصطلاحا يمكن أن نقول أنه كل ما يتعلق بذمة العبد من حقوق تجاه ربه , أو تجاه بقية العباد,و بما انها حقوق لله ولعباده وجب المبادرة و المسارعة في قضائها , فمن حقوق الله التي يجب قضاؤها الصوم و الحج لمن استطاع له سبيلا و الزكاة و غيرها من العبادات التي لا تسقط عن العبد ان كان يستطيع أدءها حال حياته لكن تساهل في ذلك , فهذه تعتبر ديونا للعبد وجب سدادها لله , و يجب على ورثته أن يبادروا بتسديدها حال وفاته, لكن هذه الديون التي هي حق لله أيسر في حكمها مقارنة بديون العبد تجاه اخيه المسلم , فعلى المستدين ان يبادر في خلاص حقوق الناس , و ان مات و عليه دين وجب على ورثته و اخوانه المسلمين أن يستعجلوا في دفع ذلك الدين لقول النبي صلى الله عليه و سلم:"نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه" و قد كان صلى الله عليه و سلم لا يصلي على من مات و عليه دين, و قد قال أيضا :"و الذي نفسي بيده لو أن رجلا قتل في سبيل الله ثم أحي ثم قتل ثم أحي ثم قتل و عليه دين ما دخل الجنة حتى يقضى عنه دينه"أخرجه النسائي
و لمّا كان قضاء الدين من الواجبات و الضروريات منع الله تقسيم الإرث إلا بعد الوصية إن وجدت أو سداد الدين و هذه أدلة من القرآن على ذلك قال تعالى :"فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا" و قال أيضا:"وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ"
و0ر0دو0ر0دو الله تعالى أعلى و أعلمو0ر0دو0ر0د
[/frame]
 
إجابة طيبة ونافعة
أحسنت سماح زادك الله من فضله ونفع بك

بالنسبة لكلمة الضروريات لم أفهم مقصودك منها:
(و لمّا كان قضاء الدين من الواجبات و الضروريات منع الله تقسيم الإرث إلا بعد الوصية إن وجدت أو سداد الدين)
 
أمين و اياك معلمتي بارك الله فيك و جزاك خيرا

الضروريات , من الضرورة ومن معانيها البديهة , أي مالا يحتاج إثباته إلى أعمال فكر و نظر , و لا يحتاج لدليل , و منه الضرورة الشرعية , كقضاء الدين و الله اعلم
 
بسم الله الرحمن الرحيم

رحلتنا الثالثة مع مسائل: فيما ينبغي فعله لمن نزل به الموت:

• للموت ملك موكَّل بقبض الروح، اسمه: ملك الموت؛ قال الله - تعالى-: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ}[السجدة:11]، ولك أيها المبارك موعد معه لا يتقدم، ولا يتأخَّر.

من السنة تلقين الميت كلمة التوحيد: (لا إله إلا الله)
فعن أبي سعيد -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:
«لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ» (1).
قال القرطبي -رحمه الله-: "وفي أمره -صلَّى الله عليه وسلَّم- بتلقين الموتى ما يدل على تعيُّن الحضور عند المحتضر؛ لتذكيره, وإغماضه والقيام عليه، وذلك من حقوق المسلم على المسلمين"(2).


* هل يأمره بذلك بأن يقول له: قل: (لا إله إلا الله)؟
1- إن كان الميت كافرًا فيؤمر بها، لحديث المسيَّب بن حزن - رضي الله عنه - ,أنَّ النَّبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - لمَّا حضرت عمه أبا طالب الوفاة, أمره فقال له: «يَا عَمِّ قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه»(3).
2- وإن كان مؤمنا قوي الإيمان يتحمَّل ما يؤمر به؛ فإنه يؤمر فيقال له: قل (لا إله إلا الله).
لحديث أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- عاد رجلا من الأنصار (وفي رواية: من بني النجار) فقال: «يَا خَالُ قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه»(4).
3- وإن كان مؤمنا ضعيف الإيمان لا يحتمل الأمر؛ فإنه لا يُؤمر بها, بل تُذكر عنده كلمة التوحيد؛ ليسمعها فيذكُرها.
والتعليل: لأنه في حال يحتاج معها إلى من يرفق به, فربما يتضجر حين يُؤمر بذلك؛ لعدم تحمّله، وربما تكلم بما لا يليق؛ لضيق حاله وشِدَّة كربه، فيُستحسن الرفق به؛ ليخرج من الدنيا على أحسن حال تناسبه.


• ليس من السنة:
١. قراءة سورة (يٓسٓ) عند المحتضَر، فحديث: «اقْرَءُوا (يس) عَلَى مَوْتَاكُمْ »(5) حديث ضعيف.
٢. توجيه المُحتضَر إلى القبلة، فما ورد بأنَّ النَّبيّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال عن البيت الحرام: « قِبْلَتِكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا »(6) فهو حديث ضعيف.
قال الألباني -رحمه الله-: " توجيه المحتضَر للقِبلَة أنكره سعيد بن المُسيَّب؛ كما في المُحلى (174/5), ومالك كما في المدخل (229/3-230)".



-------
(1) رواه مسلم برقم (916).
(2) انظر: المفهم (2/570).
(3) رواه البخاري برقم (1360), رواه مسلم برقم (24).
(4) رواه أحمد برقم (12543), وقال الألباني: صحيح على شرط مسلم.
(5) رواه أحمد برقم (20301), رواه أبو داود برقم (3121), رواه ابن ماجه برقم (1522).
(6) رواه أبو داود برقم (2875).



#960387*باختصار من كتاب: ( فقه الانتقال من دار الفرار إلى القرار)
للشيخ د. عبد الله بن حمود الفريح

#960387​


سؤال الدرس:
هل توجيه المحتضر إلى القبلة من السنة؟
 
واجب الدرس السابع

[frame="2 80]
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
:icon57:سؤال الدرس:هل توجيه المحتضر إلى القبلة من السنة؟

- توجيه المحتضر إلى القبلة ليس من السنة ذلك أنه لم يثبت عن الرسول صلى الله عليه و سلم أنه فعل ذلك , و لم يرد في ذلك حديث صحيح على هذا الفعل , و الحديث المتداول في الاستدلال على سنية توجيه المحتضر الى القبلة إنها هو حديث ضعيف كما قال الألباني رحمه الله تعالى , ايضا مما يدل على عدم مشروعية ذلك أن سعيد بن المسيب كره توجهه إليها قائلا :(أليس الميت إمرأ مسلما؟). و بأنه لم يرد دليل صحيح على ذلك فليس من السنة فعله فالعبرة بالدليل.
:icon188::icon188:و الله أعلى و أعلم:icon188::icon188:
[/frame]
 
بسم الله الرحمن الرحيم
... رحلة مع مسائل الاحتضار وخروج الروح ...

(1)
لابد من الاستعداد ليوم الاحتضار*

كل إنسان له مع الموت أجل ثابت يسير إليه مع مرور الأيام, فلابد من الاستعداد ليوم الاحتضار.
وهو أجل معلوم عند الله -جلّ وعلا- فهو العليم وهو الخبير, أمَّا نحن فلا نعلم وقته ولا مكانه, قال تعالى: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [ لقمان:34 ].
والموت حقيقة لا بد منه لكل مخلوق فهو حتم على الملوك والمساكين والصغار والكبار والرجال والنساء، قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [العنكبوت : 57], والحياة الكاملة هي لرب العالمين :{كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص:88].
ولا يمكن أن يموت أحد إلا والله -جلّ وعلا- أذِن بذلك وعَلِمه, قال تعالى:{وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَاباً مُّؤَجَّلاً} [آل عمران:145].
وإذا أراد الله -تعالى- لإنسان أن يموت فلن يستطيع منع ذلك, ولو تحصَّن وأحاط نفسه بكل ما يملك من الأشياء, فلن يمنع الأجل, قال تعالى: {أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ} [النساء:78].
وقال سبحانه: {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الجمعة:8].

نسأل الله -سبحانه- حسن الختام, بعد حسن العمل, إنه جواد كريم.

(2)
سكرات الموت عصيبة جدا.
وقد عانى منها رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -, ففي مرض موته كان بين يديه إناء فيه ماء فجعل يدخل يده في الماء ويمسح بها وجهه, ويقول :«لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ, إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ»(1), هذه هي أشرف نفس تقول هذا؛ فكيف بمن هو دونه بأبي هو وأمي؟ فيا لها من لحظات وأنت تعاني هذه السكرات.

-------
(1) رواه البخاري برقم (4449) من حديث عائشة - رضي الله عنها -.



#960387
*باختصار من كتاب: ( فقه الانتقال من دار الفرار إلى القرار)
للشيخ د. عبد الله بن حمود الفريح

#960387
طالبة العلم
استمعي لتلاوة سورة ق
(الرابط)
 
... نواصل رحلتنا مع مسائل الاحتضار وخروج الروح ...

(3)
عند الاحتضار يتمنَّى الإنسان الرجعة للدنيا*

فإن كان كافراً تمنَّى الرجعة؛ لعله يُسلِم, وإن كان عاصياً تمنى الرجعة؛ لعله يتوب, قال تعالى :{حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ۝ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [المؤمنون: 99 -100 ].
ولكن هذا الإسلام وهذه التوبة لن تنفعا إذا حضر الموت, وغرغر العبد, قال تعالى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَـئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً}[النساء:18].
وفي سُنن الترمذي, وابن ماجه, قال النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- : «إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ»(1).

فعلى المرء أن يقدِّم لنفسه, ويتوب لربه -تعالى- قبل حلول الأجل.



(4)
العبد المؤمن حال الاحتضار يشتاق إلى لقاء الله -تعالى-, والعبد الكافر والفاجر يَكرَه ذلك.

ويدلّ على ذلك: حديث عبادة بن الصامت -رضي الله عنه– عن النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ, وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ», قَالَتْ عَائِشَةُ, أَوْ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ: إِنَّا لَنَكْرَهُ الْمَوْتَ, قَالَ: «لَيْسَ ذَاكِ, وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ بُشِّرَ بِرِضْوَانِ اللَّهِ, وَكَرَامَتِهِ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ؛ فَأَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ وَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ, وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا حُضِرَ بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ, وَعُقُوبَتِهِ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَهَ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ؛ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ»(2).

ولذا فإن العبد الصالح يُطالب من يحمله على النَّعش بالإسراع إلى القبر شوقاً إلى النعيم, وأمَّا من كان سوى ذلك فينادي بالويل من المصير, ففي صحيح البخاري من حديث أبي سعيد الخدري -رضي اللّهُ عنه- أنَّ رسول اللّه -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: «إِذَا وُضِعَتْ الْجِنَازَةُ, وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ, فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ: قَدِّمُونِي, وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ: يَا وَيْلَهَا أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا, يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ, إِلَّا الْإِنْسَانَ, وَلَوْ سَمِعَهُ صَعِقَ»(3).

-------
(1) رواه الترمذي برقم (3537), رواه ابن ماجه برقم (4253).
(2) رواه البخاري برقم (6507).
(3) رواه البخاري برقم (1314).



*باختصار من كتاب: ( فقه الانتقال من دار الفرار إلى القرار)
للشيخ د. عبد الله بن حمود الفريح

طالبة العلم
ما معنى قول النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ, وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ»؟
 
واجب الدرس الثامن

[frame="2 80"]
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
:icon57:سؤال الدرس الثامن:ما معنى قول النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ, وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ»؟
- معنى قول النبي صلى الله عليه و سلم "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه , و من كره لقاء الله كره الله لقاءه" أي أن العبد المؤمن المطيع لله و رسوله في حياته , عندما تأتيه الموت تبشره الملائكة بمكانته في الآخرة و برحمة الله و رضاءه عليه فيحب لقاء ربه , و يحب الله لقاءه, أما الكافر العاصي لربه المطيع لشياطين فعند حضور اجله تبشره الملائكة بغضب الله عليه و عقابه فيكره لقاء ربه , فيكره الله لقاءه , و ليس المقصود بالحديث كراهة الموت فإن أغلب الناس يكرهون الموت و يفزعون منه
و0ر0دو0ر0دو الله تعالى أعلى و أعلمو0ر0دو0ر0د


[/frame]
 
(5)
رحلة خروج الروح من الجسد إلى السماء


عن البراء بن عازب -رضي الله عنه- قال: "خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ, فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ, فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ, وَكَأَنَّ عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرَ, وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ, فَرَفَعَ رَأْسَهُ, فَقَالَ: «اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» -مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا- ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنْ الدُّنْيَا, وَإِقْبَالٍ مِنْ الْآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنْ السَّمَاءِ, بِيضُ الْوُجُوهِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الشَّمْسُ, مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ, وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ, حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ, ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ -عَلَيْهِ السَّلَام- حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ, فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ», قَالَ: «فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاءِ, فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ, حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ, وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ», قَالَ: «فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلَا يَمُرُّونَ -يَعْنِي: بِهَا- عَلَى مَلَإٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ, إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرُّوحُ الطَّيِّبُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ, بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا, حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا, فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ فَيُفْتَحُ لَهُمْ فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا, حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ, فَيَقُولُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ, وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ, فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ, وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى» قَالَ: «فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟...».

...«وَإِنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنْ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنْ الْآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مِنْ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ مَعَهُمْ الْمُسُوحُ فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ اخْرُجِي إِلَى سَخَطٍ مِنْ اللَّهِ وَغَضَبٍ، قَالَ: فَتُفَرَّقُ فِي جَسَدِهِ فَيَنْتَزِعُهَا كَمَا يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ مِنْ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَجْعَلُوهَا فِي تِلْكَ الْمُسُوحِ, وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ, فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلَا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلَإٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ, إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرُّوحُ الْخَبِيثُ, فَيَقُولُونَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا, فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ فَلَا يُفْتَحُ لَهُ», ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَـمِّ الْخِيَاطِ}[الأعراف:40], فَيَقُولُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينٍ فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى, فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا», ثُمَّ قَرَأَ:{وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنْ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ}[الحج:31] فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ, وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ ؟...», الحديث، وفيه الأسئلة الثلاثة في القبر: (من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟), وسيأتي تمامه عند الحديث عن القبر, وسؤال الملَكين(1).


-------
(1) الحديث جمع رواياته الشيخ الألباني, وصححه في كتابه القيِّم: (أحكام الجنائز ص 59) وعزاه إلى أبي داود, والحاكم, والطيالسي, وأحمد والسياق له, وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين, وأقرَّه الذهبي, وصححه ابن القيم في أعلام الموقعين (214/1).




#960387
*باختصار من كتاب: ( فقه الانتقال من دار الفرار إلى القرار)
للشيخ د. عبد الله بن حمود الفريح

#960387
طالبة العلم
اذكري فائدة انتفعت بها من هذا الحديث بما لا يزيد عن سطرين.
 
واجب الدرس التاسع

[frame="3 80"]
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
:icon57:سؤال الدرس التاسع:اذكري فائدة انتفعت بها من هذا الحديث بما لا يزيد عن سطرين
- من الفوائد أن العبد يعرف حاله و مآله من حين نزع روحه من طرف ملك الموت فالمؤمن تنزع روحه بلين , اما الكافر فتنزع روحه بشدة
و0ر0دو0ر0دو الله تعالى أعلى و أعلمو0ر0دو0ر0د
[/frame]
 
ما ينبغي فعله بالميت بعد موته *
(1 - 1)


يُسَنَّ تغميض الميت بعد خروج روحه، وقول الدعاء الوارد.


لأنه إذا مات الإنسان شخص بصرُه عاليا؛ ليتبع روحه أين تذهب، فيُسَن تغميض عينيه، لئلا تبقى مفتوحة، فيتشوه منظره بعد ذلك.
ويدلّ على هذه السُّنة: حديث أم سلمة -رضي الله عنها– قالت: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ»، فَضَجَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ، فَقَالَ: «لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ» ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ، وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ»(1).
ويؤخذ من الحديث أنه يُسَنُّ الدعاء بهذا الدعاء بعد تغميضه؛ تأسيا بالنَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- فيقول: اللهم اغفـر لفلان -ويذكر اسم الميت- ثم يأتي ببقيَّة الدعاء.




من السُّنة أن يُسْتَر الميت بعد موته بثوب يكون شاملا عليه.


لحديث عائشة -رضي الله عنها-: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حِينَ تُوُفِّيَ سُجِّيَ بِبُرْدٍ حِبَرَةٍ»(2).
و(البُرْد): ثوب يشمل ويغطي كل الجسد، و(حِبَرة): برود، وثياب معروفة في ذلك الوقت تأتي من اليمن.




هل هناك علامات ظاهرة على الجسد تدلّ على موت الإنسان؟


نعم هناك علامات تدل على موت الإنسان تظهر في الجسد، منهـا:
1- انخساف صدغيه، و(الصدغ) ما بين العين، والأذن.
2- ميل الأنف.
3- انفصال كفيه، أي: انخلاعهما من الذراعين.
4- استرخاء القدمين، فتنفصل الرِّجل عن الكعب، فلا تكون منتصبة بل ترتخي وتميل، وزاد بعضهم: غيبوبة العينين، وامتداد جلدة الوجه(3).






-------
(1) رواه مسلم برقم (920).
(2) رواه البخاري برقم (5814)، رواه مسلم برقم (942).
(3) انظر: حاشية ابن قاسم (24/3).



#960387
*من كتاب: ( فقه الانتقال من دار الفرار إلى القرار)
للشيخ د. عبد الله بن حمود الفريح

#960387

سؤال الدرس: يُسن الدعاء بعد تغميض الميت بدعاء، اذكريه.
 
واجب الدرس العاشر

[frame="2 80"]
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
:icon57:سؤال الدرس: يُسن الدعاء بعد تغميض الميت بدعاء، اذكريه.
- يسن عند تغميض الميت الدعاء بما ورد عن النبي صلى الله عليه و سلم , بأن يقول المرء :"اللَّهُمَّ اغْفِرْ (و يذكر اسم الميت)، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ، وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ"
و الله تعالى أعلى و أعلم


أختي حسناء هل لي بسؤال فضلا
[/frame]


 
عودة
أعلى