العودة   ملتقى طالبات العلم > . ~ . معهد أم المؤمنين خديجة - رضي الله عنها - لتعليم القرآن الكريم . ~ . > ๑¤๑ الأقســـام الـعـلـمـيـة ๑¤๑ > قسم التفسير > قسم مدارسة الحلقات للتفسير

الملاحظات


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-10-19, 07:01 AM   #1
آية صـقر
معلمة بمعهد خديجة
افتراضي صفحة مدارسة حلقة ( رقية بنت الرسول )

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياكن الله حبيباتي
هذه صفحة المدارسة الخاصة بالحلقة
أسأل الله لي ولكم التوفيق والإخلاص والسداد.



توقيع آية صـقر
إن طال الليـل فلا تهجع
لا تخفض رأسك لا تخضع
آية صـقر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-10-19, 11:45 AM   #2
هبة الشافعي
~مستجدة~
 
تاريخ التسجيل: 06-01-2019
العمر: 23
المشاركات: 26
هبة الشافعي is on a distinguished road
افتراضي

مقرر تفسير الأسبوع الاول
ايمان مصطفى : سورة المجادلة ١: ٦

نادية سيد: سورة البقرة من ١: ٧
هبة الشافعي: سورة البقرة ٨: ١٦
ام ايمن: سورة البقرة ١٧: ٢٢
سمر محمد: سورة البقرة ٢٣: ٢٧
فاطمة مصطفى : سورة البقرة ٢٨: ٣٣
عبير علي : سورةالبقرة ٣٤: ٤٣


موفقات مسددات ♥
هبة الشافعي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-10-19, 11:49 AM   #3
هبة الشافعي
~مستجدة~
 
تاريخ التسجيل: 06-01-2019
العمر: 23
المشاركات: 26
هبة الشافعي is on a distinguished road
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
مدارسه التفسير للاسبوع الاول

سورة البقرة - (8-16)

" الم "
تقدم الكلام على البسملة.
وأما الحروف المقطعة في أوائل السور, فالأسلم فيها, السكوت عن التعرض لمعناها من غير مستند شرعي, مع الجزم بأن الله تعالى لم ينزلها عبثا بل لحكمة لا نعلمها.

" ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين "
وقوله " ذَلِكَ الْكِتَابُ " أي هذا الكتاب العظيم الذي هو الكتاب على الحقيقة, المشتمل على ما لم تشتمل عليه كتب المتقدمين, من العلم العظيم, والحق المبين.
فهو " لَا رَيْبَ فِيهِ " ولا شك بوجه من الوجوه.
ونفي الريب عنه, يستلزم ضده, إذ ضد الريب والشك, اليقين.
فهذا الكتاب مشتمل على على اليقين المزيل للشك والريب.
وهذه قاعدة مفيدة, أن النفي المقصود به المدح, لا بد أن يكون متضمنا لضدة, وهو الكمال, لأن النفي عدم, والعدم المحض, لا مدح فيه.
فلما اشتمل على اليقين وكانت الهداية لا تحصل إلا باليقين قال: " هُدًى لِلْمُتَّقِينَ " والهدى: ما تحصل به الهداية من الضلالة والشبه: وما به الهداية إلى سلوك الطرق النافعة.
وقال " هُدًى " وحذف المعمول, فلم يقل هدى للمصلحة الفلانية, ولا للشيء الفلاني, لإرادة العموم, وأنه هدى لجميع مصالح الدارين.
فهو مرشد للعباد في المسائل الأصولية والفروعية, ومبين للحق من الباطل, والصحيح من الضعيف, ومبين لهم كيف يسلكون الطرق النافعة لهم, في دنياهم وأخراهم.
وقال في موضع آخر " هُدًى لِلنَّاسِ " فعمم.
وفي هذا الموضع وغيره " هُدًى لِلْمُتَّقِينَ " لأنه في نفسه هدى لجميع الناس.
فالأشقياء لم يرفعوا به رأسا.
ولم يقبلوا هدى الله, فقامت عليهم به الحجة, ولم ينتفعوا به لشقائهم.
وأما المتقون الذين أتوا بالسبب الأكبر, لحصول الهداية, وهو التقوى التي حقيقتها: اتخاذ ما يقي سخط الله وعذابه, بامتثال أوامره, واجتناب نواهيه, فاهتدوا به, وانتفعوا.
غاية الانتفاع.
قال تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا " .
فالمتقون هم المنتفعون بالآيات القرآنية, والآيات الكونية.
ولأن الهداية نوعان: هداية البيان, هداية التوفيق.
فالمتقون حصلت لهم الهدايتان, وغيرهم لم تحصل لهم هداية التوفيق.
وهداية البيان بدون توفيق للعمل بها, ليست هداية حقيقية تامة.

" الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون "
ثم وصف المتقين بالعقائد والأعمال الباطنة, والأعمال الظاهرة, لتضمن التقوى لذلك فقال: " الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ " .
حقيقة الإيمان: هو التصديق التام بما أخبرت به الرسل, المتضمن لانقياد الجوارح.
وليس الشأن في الإيمان بالأشياء المشاهدة بالحس, فإنه لا يتميز بها المسلم من الكافر.
إنما الشأن في الإيمان بالغيب, الذي لم نره ولم نشاهده, وإنما نؤمن به, لخبر الله وخبر رسوله.
فهذا الإيمان الذي يميز به المسلم من الكافر, لأنه تصديق مجرد لله ورسله.
فالمؤمن يؤمن بكل ما أخبر الله به, أو أخبر به رسوله, سواء شاهده, أو لم يشاهده وسواء فهمه وعقله, أو لم يهتد إليه عقله وفهمه.
بخلاف الزنادقة والمكذبين بالأمور الغيبية, لأن عقولهم القاصرة المقصرة لم تهتد إليها فكذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ففسدت عقولهم, ومرجت أحلامهم.
وزكت عقول المؤمنين المصدقين المهتدين بهدى الله.
ويدخل في الإيمان بالغيب, الإيمان بجميع ما أخبر الله به من الغيوب الماضية والمستقبلة, وأحوال الآخرة, وحقائق أوصاف الله وكيفيتها, وما أخبرت به الرسل من ذلك.
فيؤمنون بصفات الله ووجودها, ويتيقنونها, وإن لم يفهموا كيفيتها.
ثم قال " وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ " لم يقل: يفعلون الصلاة, أو يأتون بالصلاة, لأنه لا يكفي فيها مجرد الإتيان بصورتها الظاهرة.
فإقامة الصلاة, إقامتها ظاهرا, بإتمام أركانها, وواجباتها, وشروطها.
وإقامتها باطنا, بإقامة روحها, وهو حضور القلب فيها, وتدبر ما يقوله ويفعله منها.
فهذه الصلاة هي التي قال الله فيها " إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ " وهي التي يترتب عليها الثواب.
فلا ثواب للعبد من صلاته, إلا ما عقل منها.
ويدخل في الصلاة فرائضها ونوافلها.
ثم قال " وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ " يدخل فيه النفقات الواجبة كالزكاة, والنفقه على الزوجات والأقارب, والمماليك ونحو ذلك.
والنفقات المستحبة بجميع طرق الخير.
ولم يذكر المنفق عليهم, لكثرة أسبابه وتنوع أهله, ولأن النفقة من حيث هي, قربة إلى الله.
وأتى بـ " من " الدالة على التبعيض, لينبههم أنه لم يرد منهم إلا جزءا يسيرا من أموالهم, غير ضار لهم ولا مثقل, بل ينتفعون هم بإنفاقه, وينتفع به إخوانهم.
وفي قوله " رَزَقْنَاهُمْ " إشارة إلى أن هذه الأموال التي بين أيديكم, ليست حاصلة بقوتكم وملككم, وإنما هي رزق الله, الذي خولكم, وأنعم به عليكم.
فكما أنعم عليكم وفضلكم على كثير من عباده, فاشكروه بإخراج بعض ما أنعم به عليكم, وواسوا إخوانكم المعدمين.
وكثيرا ما يجمع تعالى بين الصلاة والزكاة في القرآن, لأن الصلاة متضمنة للإخلاص للمعبود, والزكاة والنفقة, متضمنة الإحسان على عبيده.
فعنوان سعادة العبد, إخلاصه للمعبود, وسعيه في نفع الخلق.
كما أن عنوان شقاوة العبد, عدم هذين الأمرين منه, فلا إخلاص ولا إحسان.

" والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون "
ثم قال " وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ " وهو القرآن والسنة.
قال تعالى " وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ " .
فالمتقون يؤمنون بجميع ما جاء به الرسول, ولا يفرقون بين بعض ما أنزل إليه, فيؤمنون ببعضه, ولا يؤمنون ببعضه, إما بجحده أو تأويله, على غير مراد الله ورسوله, كما يفعل ذلك من يفعله من المبتدعة, الذين يؤولون النصوص الدالة على خلاف قولهم, بما حاصله عدم التصديق بمعناها, وإن صدقوا بلفظها, فلم يؤمنوا بها إيمانا حقيقيا.
وقوله " وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ " يشمل الإيمان بجميع الكتب السابقة.
ويتضمن الإيمان بالكتب, الإيمان بالرسل وبما اشتملت عليه, خصوصا التوراة والإنجيل والزبور.
وهذه خاصية المؤمنين, يؤمنون بالكتب السماوية كلها, وبجميع الرسل فلا يفرقون بين أحد منهم.
ثم قال " وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ " .
و " الآخرة " اسم لما يكون بعد الموت.
وخصه بالذكر بعد العموم, لأن الإيمان باليوم الآخر, أحد أركان الإيمان.
ولأنه أعظم باعث الرغبة والرهبة والعمل.
و " اليقين " هو العلم التام, الذي ليس فيه أدنى شك, والموجب للعمل.

" أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون "
" أُولَئِكَ " أي الموصوفون بتلك الصفات الحميدة " عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ " أي: على هدى عظيم, لأن التنكير للتعظيم.
وأي هداية أعظم من تلك الصفات المذكورة المتضمنة للعقيدة الصحيحة والأعمال المستقيمة؟!!.
وهل الهداية في الحقيقة, إلا هدايتهم وما سواها مما خالفها, فهي ضلالة.
وأتى بـ " على " في هذا الموضع, الدالة على الاستعلاء, وفي الضلالة يأتي بـ " في " كما في قوله " وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ " لأن صاحب الهدى مستعمل بالهدى, مرتفع به, وصاحب الضلال منغمس فيه محتقر.
ثم قال " وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ " والفلاح هو الفوز بالمطلوب والنجاة من المرهوب.
حصر الفلاح فيهم, لأنه لا سبيل إلى الفلاح إلا بسلوك سبيلهم, وما عدا تلك السبيل, فهي سبل الشقاء والهلاك والخسار, التي تفضي بسالكها إلى الهلاك.

" إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون "
فلهذا, لما ذكر صفات المؤمنين حقا, ذكر صفات الكفار المظهرين لكفرهم المعاندين للرسول فقال.
" إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ " .
يخبر تعالى: أن الذين كفروا, أي: اتصفوا بالكفر, وانصبغوا به, وصار وصفا لهم لازما, لا يردعهم عنه رادع, ولا ينجع فيهم وعظ.
إنهم مستمرون على كفرهم, فسواء عليهم أأنذرتهم, أم لم تنذرهم لا يؤمنون.
وحقيقة الكفر, هو: الجحود لما جاء به الرسول, أو جحد بعضه.
فهؤلاء الكفار, لا تفيدهم الدعوة, إلا إقامة الحجة, وكأن في هذا قطعا, لطمع الرسول صلى الله عليه وسلم في إيمانهم, وأنك لا تأس عليهم, ولا تذهب نفسك عليهم حسرات

" ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم "
ثم ذكر الموانع المانعة لهم من الإيمان فقال: " خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ " أي: طبع عليها بطابع لا يدخلها الإيمان, ولا ينفذ فيها فلا يعون ما ينفعهم, ولا يسمعون ما يفيدهم.
" وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ " أي: غشاء وغطاء وأكنة تمنعها عن النظر الذي ينفعهم, وهذه طرق العلم والخير, قد سدت عليهم, فلا مطمع فيهم, ولا خير يرجى عندهم.
وإنما منعوا ذلك, وسدت عنهم أبواب الإيمان بسبب كفرهم وجحودهم ومعاندتهم بعد ما تبين لهم الحق, كما قال تعالى: " وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ " وهذا عقاب عاجل.
ثم ذكر العقاب الآجل فقال: " وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ " وهو عذاب النار, وسخط الجبار المستمر الدائم.

" ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين "
ثم قال تعالى: في وصف المنافقين, الذين ظاهرهم الإسلام وباطنهم الكفر: " وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ " .
واعلم أن النفاق هو: إظهار الخير.
وإبطان الشر.
ويدخل في هذا التعريف, النفاق الاعتقادي, والنفاق العملي.
كالذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في قوله " آية المنافق ثلات: إذا حدث كذب, وإذا وعد أخلف, وإذا ائتمن خان " .
وفي رواية " وإذا خاصم فجر " .
وأما النفاق الاعتقادي المخرج عن دائرة الإسلام, فهو الذي وصف الله به المنافقين في هذه السورة وغيرها.
ولم يكن النفاق موجودا قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة, ولا بعد الهجرة, حتى كانت وقعة " بدر " وأظهر الله المؤمنين, وأعزهم.
فذل من في المدينة ممن لم يسلم, فأظهر الإسلام بعضهم خوفا ومخادعة, ولتحقن دماؤهم, وتسلم أموالهم, فكانوا بين أظهر المسلمين, في الظاهر أنهم منهم, وفي الحقيقة, ليسوا منهم.
فمن لطف الله بالمؤمنين, أن جلا أحوالهم ووصفهم بأوصاف يتميزون بها, لئلا يغتر بهم المؤمنون, ولينقمعوا أيضا عن كثير من فجورهم.
وقال تعالى " يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ " .
فوصفهم الله بأصل النفاق فقال: " وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ " فإنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم.
فأكذبهم الله بقوله " وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ " لأن الإيمان الحقيقي, ما تواطأ عليه القلب واللسان, وإنما هذا مخادعة لله ولعباده المؤمنين.

" يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون "
والمخادعة: أن يظهر المخادع لمن يخادعه شيئا, ويبطن خلافه لكي يتمكن من مقصوده ممن يخادع.
فهؤلاء المنافقون, سلكوا مع الله وعباده هذا المسلك, فعاد خداعهم على أنفسهم.
وهذا من العجائب, لأن المخادع, إما أن ينتج خداعه ويحصل له مقصوده, أو يسلم, لا له ولا عليه.
وهؤلاء عاد خداعهم على أنفسهم, وكأنهم يعملون ما يعملون من المكر لإهلاك أنفسهم وإضرارها وكيدها.
لأن الله تعالى لا يتضرر بخداعهم شيئا, وعباده المؤمنون, لا يضرهم كيدهم شيئا.
فلا يضر المؤمنين أن أظهر المنافقون الإيمان, فسلمت بذلك أموالهم وحقنت دماؤهم, وصار كيدهم في نحورهم, وحصل لهم بذلك الخزي والفضيحة في الدنيا, والحزن المستمر بسبب ما يحصل للمؤمنين من القوة والنصرة.
ثم في الآخرة, لهم العذاب الأليم الموجع المفجع, بسبب كذبهم, وكفرهم, وفجورهم, والحال أنهم - من جهلهم وحماقتهم - لا يشعرون بذلك.

" في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون "
وقوله " فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ " المراد بالمرض هنا: مرض الشك, والشبهات, والنفاق.
وذلك أن القلب يعرض له مرضان يخرجانه عن صحته واعتداله: مرض الشبهات الباطلة, ومرض الشهوات المردية.
فالكفر والنفاق, والشكوك والبدع, كلها من مرض الشبهات.
والزنا, ومحبة الفواحش والمعاصي وفعلها, من مرض الشهوات.
كما قال تعالى " فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ " وهو شهوة الزنا.
والمعافي, من عوفي من هذين المرضين, فحصل له اليقين والإيمان, والصبر عن كل معصية, فرفل في أثواب العافية.
وفي قوله عن المنافقين " فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا " بيان لحكمته تعالى في تقدير المعاصي على العاصين, وأنه بسب ذنوبهم السابقة, يبتليهم بالمعاصي اللاحقة الموجبة لعقوبتها كما قال تعالى.
" وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ " .
وقال تعالى " فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ " .
وقال تعالى " وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ " .
فعقوبة المعصية, المعصية بعدها, كما أن من ثواب الحسنة, الحسنة بعدها.
قال تعالى " وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى " .

" وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون "
أي: إذا نهى هؤلاء المنافقون عن الإفساد في الأرض, وهو العمل بالكفر.
والمعاصي, ومنه إظهار سرائر المؤمنون لعدوهم وموالاتهم للكافرين " قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ " .
فجمعوا بين العمل بالفساد في الأرض, وإظهار أنه ليس بإفساد بل هو إصلاح, قلبا للحقائق, وجمعا بين فعل الباطل واعتقاده حقا.
وهؤلاء أعظم جناية ممن يعمل بالمعاصي, مع اعتقاد تحريمها, فهذا أقرب للسلامة, وأرجى لرجوعه.
ولما كان في قولهم " إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ " حصر للإصلاح في جانبهم - وفي ضمنه أن المؤمنين ليسوا من أهل الإصلاح - قلب الله عليهم دعواهم بقوله:

" ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون "
" أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ " فإنه لا أعظم إفسادا ممن كفر بآيات الله, وصد عن سبيل الله وخادع الله وأولياءه, ووالى المحاربين لله ورسوله, وزعم - مع هذا - أن هذا إصلاح, فهل بعد هذا الفساد فساد؟!! ولكن لا يعلمون علما ينفعهم, وإن كانوا قد علموا بذلك علما تقوم به عليهم حجة الله.
وإنما كان العمل في الأرض إفسادا, لأنه سبب لفساد ما على وجه الأرض من الحبوب والثمار والأشجار, والنبات, لما يحصل فيها من الآفات التي سببها المعاصي.
ولأن الإصلاح في الأرض, أن تعمر بطاعة الله والإيمان به, لهذا خلق الله الخلق, وأسكنهم الأرض, وأدر علهيم الأرزاق, ليستعينوا بها على طاعته وعبادته.
فإذا عمل فيها بضده, كان سعيا فيها بالفساد, وإخرابا لها عما خلقت له.

" وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون "
أي: إذا قيل للمنافقين: آمنوا كما آمن الناس, أي: كإيمان الصحابة " 4 وهو الإيمان بالقلب واللسان, قالوا - بزعمهم الباطل -: أنؤمن كما آمن السفهاء؟.
يعنون - قبحهم الله - الصحابة " 4, لزعمهم أن سفههم, أوجب لهم الإيمان, وترك الأوطان, ومعاداة الكفار.
والعقل عندهم يقتضي ضد ذلك, فنسبوهم إلى السفه; وفي ضمن ذلك, أنهم هم العقلاء أرباب الحجى والنهي.
فرد الله ذلك عليهم, وأخبر أنهم, هم السفهاء على الحقيقة, لأن حقيقة السفه, جهل الإنسان بمصالح نفسه, وسعيه فيما يضرها, وهذه الصفة منطبقة عليهم.
كما أن العقل والحجا, معرفة الإنسان بمصالح نفسه, والسعي فيما ينفعه, وفي دفع ما يضره.
وهذه الصفة, منطبقة على الصحابة والمؤمنين.
فالعبرة بالأوصاف والبرهان, لا بالدعاوى المجردة, والأقوال الفارغة.

" وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون "
هذا من قولهم بألسنتهم ما ليس في قلوبهم.
وذلك أنهم إذا اجتمعوا بالمؤمنين, أظهروا أنهم على طريقتهم, وأنهم معهم, فإذا خلو إلى شياطينهم - أي كبرائهم ورؤسائهم بالشر - قالوا: إنا معكم في الحقيقة, وإنما نحن مستهزئون بالمؤمنين بإظهارنا لهم, أنا على طريقتهم.
فهذه حالهم الباطنة والظاهرة, ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله.

" الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون "
قال تعالى " اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ " .
وهذا جزاء لهم, على استهزائهم بعباده.
فمن استهزائه بهم, أن زين لهم ما كانوا فيه من الشقاء والأحوال الخبيثة, حتى ظنوا أنهم مع المؤمنين, لما لم يسلط الله المؤمنين عليهم.
ومن استهزائه بهم يوم القيامة, أن يعطيهم مع المؤمنين نورا ظاهرا, فإذا مشي المؤمنون بنورهم, طفئ نور المنافقين, وبقوا في الظلمة بعد النور متحيرين, فما أعظم اليأس بعد الطمع.
" يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ " الآية.
قوله " وَيَمُدُّهُمْ " أي يزيدهم " فِي طُغْيَانِهِمْ " أي: فجورهم وكفرهم " يَعْمَهُونَ " أي حائرون مترددون, وهذا من استهزائه تعالى بهم.

" أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين "
ثم قال تعالى كاشفا عن حقيقة أحوالهم " أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ " .
أولئك, أي: المنافقون الموصوفون بتلك الصفات " الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى " أي: رغبوا في الضلالة, رغبة المشتري في السلعة, التي - من رغبته فيها - يبذل فيها الأموال النفيسة.
وهذا من أحسن الأمثلة, فإنه جعل الضلالة, التي هي غاية الشر, كالسلعة.
وجعل الهدى, الذي هو غاية الصلاح, بمنزلة الثمن.
فبذلوا الهدى, رغبة عنه في الضلالة رغبة فيها.
فهذه تجارتهم, فبئس التجارة, وهذه صفقتهم, فبئست الصفقة.
وإذا كان من يبذل دينارا في مقابلة درهم خاسرا, فكيف من بذل جوهرة وأخذ عنها درهما؟!! فكيف من بذل الهدى.
.
.
في مقابلة الضلالة, واختار الشقاء على السعادة, ورغب في سافل الأمور وترك عاليها؟!! فما ربحت تجارته, بل خسر فيها أعظم خسارة.
" قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ " .
وقوله " وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ " تحقيق لضلالهم, وأنهم لم يحصل لهم من الهداية شيء, فهذه أوصافهم القبيحة.

التعديل الأخير تم بواسطة هبة الشافعي ; 06-10-19 الساعة 11:58 AM
هبة الشافعي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-10-19, 07:32 PM   #4
امايمن
~مستجدة~
 
تاريخ التسجيل: 01-12-2017
المشاركات: 19
امايمن is on a distinguished road
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
مدارسه التفسير للاسبوع الاول.
سورة البقرة من الآية 17 إلى الآية 22

"مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون "

أي: مثلهم كمثل الذي استوقد نارا.
أي: كان في ظلمة عظيمة, وحاجة إلى النار شديدة فاستوقدها من غيره,
فلما أضاءت النار ما حوله, ونظر المحل الذي هو فيه, وما فيه من المخاوف وأمنها, وانتفع بتلك النار, وقرت بها عينه, وظن أنه قادر عليها, فبينما هو كذلك, إذ ذهب الله بنوره, فزال عنه النور, وذهب معه السرور, وبقي في الظلمة العظيمة والنار المحرقة, فذهب ما فيها من الإشراق, وبقي ما فيها من الإحراق.
فكذلك هؤلاء المنافقون, استوقدوا نار الإيمان من المؤمنين, ولم تكن صفة لهم, فاستضاءوا بها مؤقتا وانتفعوا, فحقنت بذلك دماؤهم, وسلمت أموالهم, وحصل لهم نوع من الأمن في الدنيا.
فبينما هم كذلك, إذ هجم عليهم الموت, فسلبهم الانتفاع بذلك النور, وحصل لهم كل هم وغم وعذاب, وحصل لهم ظلمة القبر, وظلمة الكفر, وظلمة النفاق, وظلمة المعاصي على اختلاف أنواعها, وبعد ذلك ظلمة النار, وبئس القرار.

" صم بكم عمي فهم لا يرجعون"

صُمٌّ " أي: عن سماع الخير " بُكْمٌ " أي: عن النطق به " عُمْيٌ " أي: عن رؤية الحق " فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ " لأنهم تركوا الحق بعد أن عرفوه, فلا يرجعون إليه.
بخلاف من ترك الحق عن جهل وضلال, فإنه لا يعقل, وهو أقرب رجوعا منهم.

" أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين "

أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ " أي: كصاحب صيب وهو المطر الذي يصوب, أي: ينزل بكثرة.
" فِيهِ ظُلُمَاتٌ " ظلمة الليل, وظلمة السحاب, وظلمات المطر.
" وَرَعْدٌ " وهو: الصوت الذي بسمع من السحاب.
" وَبَرْقٌ " وهو الضوء اللامع المشاهد من السحاب.

" يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير "

" كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ " البرق في تلك الظلمات " مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا " أي: وقفوا.
فهكذا حالة المنافقين, إذا سمعوا القرآن وأوامره, ونواهيه, ووعده, ووعيده, جعلوا أصابعهم في آذانهم, وأعرضوا عن أمره ونهيه, ووعده ووعيده, فيروعهم وعيده, وتزعجهم وعوده.
فهم يعرضون عنها غاية ما يمكنهم, ويكرهونها كراهة صاحب الصيب الذي تسمع الرعد, فيجعل أصابعه في أذنيه خشية الموت, فهذا ربما حصلت له السلامة.
وأما المنافقون, فأنى لهم السلامة, وهو تعالى محيط بهم, قدرة, وعلما فلا يفوتونه ولا يعجزونه, بل يحفظ عليهم أعمالهم, ويجازيهم عليها أتم الجزاء.
ولما كانوا مبتلين بالصمم, والبكم, والعمى المعنوي, ومسدودة عليهم طرق الإيمان.
قال تعالى: " وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ " أي: الحسية, ففيه تخويف لهم وتحذير من العقوبة الدنيوية, ليحذروا, فيرتدعوا عن بعض شرهم ونفاقهم.
" إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " فلا يعجزه شيء.
ومن قدرته, أنه إذا شاء شيئا فعله من غير ممانع ولا معارض.


" يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون "

هذا أمر عام لجميع الناس, بأمر عام, وهو العبادة الجامعة, لامتثال أوامر الله, واجتناب نواهيه, وتصديق خبره, فأمرهم تعالى بما خلقهم له.
قال تعالى " وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ " .

" الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون "

ثم استدل على وجوب عبادته وحده, بأنه ربكم, الذي رباكم بأصناف النعم, فخلقكم بعد العدم, وخلق الذين من قبلكم, وأنعم عليكم بالنعم الظاهرة والباطنة, فجعل لكم الأرض فراشا تستقرون عليها, وتنتفعون بالأبنية, والزراعة, والحراثة, والسلوك من محل إلى محل, وغير ذلك من وجوه الانتفاع بها.
وجعل السماء بناء لمسكنكم, وأودع فيها من المنافع ما هو من ضروراتكم وحاجاتكم, كالشمس, والقمر, والنجوم.
" وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً " والسماء هو كل ما علا فوقك فهو سماء, ولهذا قال المفسرون: المراد بالسماء ههنا, السحاب.
فأنزل منه تعالى ماء " فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ " كالحبوب, والثمار, من نخيل, وفواكه, وزروع وغيرها " رِزْقًا لَكُمْ " به ترتزقون, وتتقوتون وتعيشون وتفكهون.
" فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا " أي: أشباها ونظراء من المخلوقين, فتعبدونهم كما تعبدون الله, وتحبونهم كما تحبونه, وهم مثلكم, مخلوقون, مرزوقون مدبرون, لا يملكون مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء, ولا ينفعونكم ولا يضرون.
" وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ " أن الله ليس له شريك, ولا نظير, لا في الخلق, والرزق, والتدبير, ولا في الألوهية والكمال.
فكيف تعبدون معه آلهة أخرى مع علمكم بذلك؟ هذا من أعجب العجب, وأسفه السفه.







2
امايمن غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-10-19, 06:44 PM   #5
ايمان مصطفي الملاح
~مشارِكة~
 
تاريخ التسجيل: 28-10-2017
العمر: 31
المشاركات: 45
ايمان مصطفي الملاح is on a distinguished road
افتراضي مدارسه اﻻسبوع اﻻول للتفسير

قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1) الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (2) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (4) إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (5) يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (6)دْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِى
زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1) الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (2) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (4) إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (5) يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (6)


العناصر التى ذكرها الشيخ فى هذه اﻻيات :
1:نزلت هذه اﻻيات الكريمات فى رجل من اﻻنصار اشتكته زوجته الى رسول الله (ص)لما هاجرها على نفسه بعد الصحبه الطويله واﻻوﻻد وكان هو رجل شيخا كبيرا فشكت حالها وحاله الى الله والى رسول الله

2:وقد ذكر الشيخ تفسير اﻻيه اﻻولى بان الله سميع لجميع اﻻصوات فى جميع اﻻوقات وسمع تخاطبكما فيما بينكم وأن الله يبصر دبيبب النمله السوادء على الصخره الصماء فى الليله الظماء وهذا عن كمال سمعه وبصره واحاطتها بالامور الدقيقه
3:كما ذكر الشيخ تفسير قوله تعالى فى اﻻيات الكريمه ان المظاهره من الزوجه أن يقول الرجل لزوجته انتى علئ كظهر امى كيف يتكلمون لهذا الكلام وهو ﻻ حقيقه له فيشبهون ازوجهم بامهاتهم ولهذا عظم الله أمره وقال اى قوﻻ شيعا ياعنى كذبا .
4:أختلف العلماء فى معنى (العود) فقيل معناه العزم على الجماع من ظاهره منها وأنه بمجردعزمه يجب عليه الكفاره المذكوره ويدل على هذا أن الله تعالى ذكر فى الكفاره أنها تكون قبل المسيس وذلك انما يكون بمجرد العزم اى يلزم الزوج أن يترك وطء زوجته التى ظاهره منها حتى يكفر برقبته.
5:أن معنى الوعظفى اﻻيات الكريمه ذكر الحكم بين الترغيب والترهيب فالذى يريد أن يظاهر اذاذكر انه يجب عليه عتق رقبه وأن لم يجد ثمنها عليه الصيام فان لم يستطع ان يطعهم من قوته بلده ما يكفيهم .
6:فان التزام أحكام الله والعمل بها من اﻻيمان وان محاد الله ورسوله مخالفتهما ومعصيتها خصوصأ فى اﻻمور الفظيعه كمحاده الله ورسوله بالكفر ومعادات اولياء الله .
ايمان مصطفي الملاح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-10-19, 10:30 PM   #6
عبير علي متولي
~مستجدة~
 
تاريخ التسجيل: 07-01-2019
المشاركات: 28
عبير علي متولي is on a distinguished road
افتراضي بسم الله الرحمن الرحيم مدارسه التفسير للاسبوع الاول سورة البقرة - (34-43)

34 * وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ‏}‏
العناصر التي ذكرها الشيخ في هذه الآية
1/ ذكر فضل آدم عليه السلام أبي البشر أن الله حين أراد خلقه أخبر الملائكة بذلك‏,‏ وأن الله مستخلفه في الأرض‏.‏
2/ عبودية لله تعالى وفضيلة العلم من وجوه‏
3/ الاعتبار بحال أبوي الإنس والجن وبيان فضل آدم وأفضال الله عليه‏ وعداوة إبليس له‏
‏[‏35 ـ 36‏]‏ ‏{‏وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ * فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ‏}‏
العناصر التي ذكرها الشيخ في هذه الآيات
1/ ان الله خلق من ادام زوجة ليسكن إليها‏;‏ ويستأنس بها
2/ ذكر نوع من انواع شجر الجنة
3/ بيان ‏ النهي للتحريم امتحانا وابتلاء ‏‏أو لحكمة غير معلومة
4/ بيان عقاب الله لسيدنا ادم وزجته وخروجهما من الجنة
4/ تحذير الله لبني آدم من الشيطان وذريته
5/ ذكر منتهى الإهباط إلى الأرض وأن مدة هذه الحياة‏ مؤقتة
‏[‏37‏]‏ ‏{‏فَتَلَقَّى آدَمُ‏ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ‏ ‏فَتَابَ‏ عَلَيْهِ‏ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ ‏الرحيم ‏}
العناصر التي ذكرها الشيخ في هذه الآية
1/ توضيح انواع التوبة
2/ بيان ان الله هو التواب ‏ لمن تاب إليه وأناب‏.‏
3/ توضيح رحمه الله بعباده ان وفقهم للتوبة
‏38 ـ 39‏]‏ ‏{‏قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ‏}‏
العناصر التي ذكرها الشيخ في هذه الآيات
1/ اخبار الله تعالي بتصديق جميع أخبار الرسل والكتب‏,‏ والامتثال للأمر والاجتناب للنهي
2/ توضيح نفي الخوف والحزن والفرق بينهم
3/ توضيح نفي الضلال والشقاء عمن اتبع هداه
4/ بيان انقسام الخلق من الجن والإنس‏ وبيان صفات الفريقين
5/ توضيح أن الجن كالإنس في الثواب والعقاب‏,‏ كما أنهم مثلهم‏,‏ في الأمر والنهي‏.‏
[‏40 ـ 43‏]‏ ‏{‏يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ * وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ * وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ * وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ‏}‏
العناصر التي ذكرها الشيخ في هذه الآيات
1/ من هم بني اسرائيل
2/ بيان الخطاب مع فرق بني إسرائيل‏,‏ الذين بالمدينة وما حولها‏,‏ ويدخل فيهم من أتى من بعدهم‏
3/ توضيح الوفاء بعهد الله وخشيته
4/ اخبار الله تعال بان ما جاء به سدنا محمد ونزول القران الكريم هو الذي جاء به موسى وعيسى وغيرهما من الأنبياء
5/ توضيح الاشياء التي نهي الله عليها وهي خلط الحق بالباطل‏,‏ وكتمان الحق
عبير علي متولي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-10-19, 11:52 PM   #7
نسرين بنت محمد
معلمة بمعهد خديجة - رضي الله عنها -
Mic

اللهم بارك .. سلمت اناملكن وزادكن الله من فضله ..
مشاركات تثلج الصدور

إيمان مصطفى الملاح
عبير علي متولي
بداية موفقة واصلا وجودا ولعل خطة المدارسة ستعينكم على ذلك فالمطلوب أيسر من ذلك.

هبة الشافعي
وأم أيمن
يرجى الاطلاع على خطة المدارسة فالمطلوب ليس سرد الشرح، يتم ذكر العناصر الواردة في تفسير كل آية على حدة، ويتم استخلاص العناصر من كلام الشيخ في تفسير الآية، لا من الآية نفسها وليس المطلوب شرحا كاملا.
على هذا النحو:
العناصر التي ذكرها الشيخ -رحمه الله- في الآية (الآية الأولى في النصاب مثلًا)
1. العنصر الأول
2. العنصر الثاني
العناصر التي ذكرها الشيخ -رحمه الله- في الآية (الآية الثانية في النصاب)
1. العنصر الأول
2. العنصر الثاني
3. العنصر الثالث

وهكذا
وهنا رابط خطة التفسير للتوضيح

https://www.t-elm.net/moltaqa/showthread.php?t=61121
بالتوفيق.

انتظر بقية الغاليات



توقيع نسرين بنت محمد
رب أعن على نيل رضاك
نسرين بنت محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 01:17 PM   #8
نادية سيد
~مستجدة~
 
تاريخ التسجيل: 04-10-2018
المشاركات: 10
نادية سيد is on a distinguished road
افتراضي

ألم /ورد في كلام الشيخ أن الحروف المقطعه في أوائل السور الاسلم فيها السكوت عن التعرض لمعناهامن غيرسند مع العلم بأن الله لم ينزلهاعبثابل لحكمه لانعلمها
2 _ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين
ذلك الكتاب /هذا الكتاب العظيم المشتمل على ما لم تشتمل عليه كتب المتقدمين والمتاخرين
لا ريب فيه /اي لاشك فيه بوجه من الوجوه
3_ الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون
الذين يؤمنون بالغيب /الإيمان بجميع ما أخبر الله به من الغيوب الماضية والمستقبلية وأحوال الآخره
ويقيمون الصلاة /إقامتها ظاهراً بإتمام أركانها وواجباتها وشروطها وإقامتها باطنا بإقامة روحها
ومما رزقناهم ينفقون /يدخل فيه النفقات الواجبة كالزكاه والنفقه على الزوجات ولاقارب
4_والذين يؤمنون بما أنزل إليك /المقصود به القرآن والسنة
وما أنزل من قبلك/يشمل الإيمان بالكتب السابقة
وبالاخره هم يوقنون /الاخره اسم لما بعد الموت وخصه بالعموم للذكر
اليقين/العلم التام الذي ليس فيه أدنى شك
5_اولىك على هدي من ربهم واولىك هم المفلحون
اولىك/اي الموصوفون بتلك الصفات الحميده
على هدي من ربهم /على هدي عظيم
واولىك هم المفلحون /الفلاح هو الفوز باامطلوب والنجاة من المرهوب
6_ان الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم ام لم تنذرهم لا يؤمنون /اي اتصفو بالكفر وانصبغوا به وصارلهم وصفالازما
7_ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوه ولهم عذاب عظيم /اي طبع عليها بطابع لايدخلها الإيمان ولا ينفذ فيها
غشاوه/غشاء وغطاء واسكنه تمنعها عن النظرالذي ينفعهم
نادية سيد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 10:46 PM   #9
فاطمة مصطفى
~مستجدة~
 
تاريخ التسجيل: 29-12-2018
المشاركات: 21
فاطمة مصطفى is on a distinguished road
افتراضي مدرسة التفسير الاسبوع الأول سورة البقرة من٢٨الى٣٣

"كيف تكفرون بالله وكنتم امواتا فاحياكم ثم يمييتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون "

هذا استفهام بمعنى التعجب والتوبيخ والانكار اى كيف يحصل منكم الكفر بالله الذى خلقكم من العدم وأنعم عليكم باصناف النعم ثم يمييتكم عند استكمال اجالكم ويجازيكم في القبور
ثم يحييكم بعد البعث والنشور ثم إليه ترجعون فيجازيكم
الجزاء الأوفى فإذا كنتم فى تصرفه وتدبيره وبره وتحت أوامره الدينيه وبعد ذلك تحت دينه الجزاءى افيليق بكم ان تكفروا
به وهل هذا إلا جهل عظيم وسفه كبير بل الذى يليق بكم ان تتقوه وتشكروه وتؤمنوا به وتخافوا عذابه وترجوا ثوابه.

"هو الذى خلق لكم ما فى الأرض جميعا "
اى خلق لكم برا بكم ورحمة جميع ما فى الأرض للانتفاع والاستمتاع والاعتبار .
وفى هذه الآية الكريمة دليل على أن الأصل في الأشياء الإباحة
والطهارة لأنها سيقت فى معرض الامتنان يخرج بذلك الخبائث
فإن تحريمها أيضا يؤخذ من فحوى الآية.
وانه خلقها لنفعنا فيما فيه ضرر فهو خارج من ذلك ومن تمام
نعمته منعنا من الخبائث تنزيها لنا.

"ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات وهو بكل شئ عليم "
"استوى"ترد فى القرآن على ثلاثة معانى فتارة لاتعدى بالحرف
معناها الكمال والتمام كما فى قوله عن موسى
(ولما بلغ أشده واستوى )
اى لما خلق تعالى الأرض قصد إلى خلق السماوات فسواهن سبع سماوات فخلقها واحكمها واتقنها وهو بكل شئ عليم فيعلم ما
يلج فى الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها.

"وإذ قال ربك للملائكة انى جاعل فى الأرض خليفة قالوا اتجعل
فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس
لك قال إنى أعلم مالا تعلمون "
هذا شروع فى ابتداء خلق آدم- عليه السلام-أبى البشر وفضله
وان الله مستخلفه فى الأرض فقالت الملاءكة بذلك وان الله مستخلفه فى الأرض فقالت الملاءكة عليهم السلام.

"اتجعل فيها من يفسد فيها "بالمعاصي

"ويسفك الدماء "
وهذا تخصيص بعد تعميم لبيان شدة مفسدة القتل وهذا
بحسب ظنهم إن المجعول فى الأرض سيحدث منه ذلك
فنزهوا البارى عن ذلك وعظموه وأخبرنا أنهم قادمون بعبادة
الله على وجه خال من المفسدة.
"ونحن نسبح بحمدك "
ننزهك التنزيه اللاءق بحمدك وجلالك .
"ونقدس لك" يحتمل أن معناها ونقدسك فتكون اللام مفيدة
للتخصيص والإخلاص ويحتمل أن يكون ونقدس لك أنفسنا
اى نطهرها بالأخلاق الجميلة كمحبة الله وخشيته وتعظيمه
ونطهرها من الأخلاق الرذيلة.
"انى اعلم "من هذا الخليفة "مالا تعلمون"

لأن كلامكم بحسب ما ظننتم وأنا عالم بالظواهر والسواءر وأعلم إن الخير الحاصل بخلق هذا الخليفة أضعاف ما فى ضمن
ذلك من الشر فلو لم يكن فى ذلك الا ان الله تعالى أراد أن يجتبى منهم الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين ولتظهر
آياته للخلق ويحصل من العبوديات التى لم تكن تحصل بدون
خلق هذا الخليفة كالجهاد وغيره ولتظهر ماكمن في غراز المكلفين من الخير والشر بالامتحان وليتبين عدوه من وليه
وحزبه من حزبه وليظهر ما كمن فى نفس إبليس من الشر الذى
انطوى عليه واتصف به فهذه حكم عظيمة يكفى بعضها فى ذلك.

"وعلم آدم الأسماء كلها"
اى أسماءالأشياء وما هو مسمى لها فعلمه الاسم والمسمى .

"ثم عرضهم "
اى عرض المسميات.

"على الملاءكة "امتحانا لهم .
"فقال انبؤنى باسماء هؤلاء إن كنتم صادقين "
فى قولكم وظنكم أنكم أفضل من هذا الخليفة.

"قالوا سبحانك "اى ننزهك من الاعتراض منا عليك ومخالفة
امرك

"لا علم لنا"بوجه من الوجوه
"الا ماعلمتنا"اياه فضلا منك وجودا

"انك انت العليم الحكيم "
"العليم" الذى أحاط علما بكل شئ فلا يغيب عنه ولا يعزب مثقال
ذرة في السماوات والارض ولااصغر من ذلك ولا أكبر
"الحكيم" من له الحكمة التامة التى لا يخرج عنها مخلوق
ولا يشذ عنها مأمور فما خلق شيءا إلا الحكمة ولا أمر بشئ إلا
الحكمة.

"قال يا آدم انبءهم بأسمائهم "
اى اسماء المسميات التى عرضها الله على الملاءكةفعجزوا عنها.

"فلما انباهم بأسمائهم "
تبين للملاءكة فضل آدم عليهم وحكمة البارى وعلمه فى استخلاف هذا الخليفة.
"قال الم اقل لكم انى اعلم غيب السموات والأرض"
وهو ما غاب عنا فلم نشاهده فإذا كان عالما بالغيب فالشهاده
من باب أولى.

"وأعلم ماتبدون " اى تظهرون

"وما كنتم تكتمون " ثم أمرهم تعالى بالسجود لآدم اكراما له وتعظيما وعبودية لله تعالى فامتثلوا أمر الله وبادروا كلهم بالسجود.
فاطمة مصطفى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

(View-All Members who have read this thread in the last 30 days : 13
آية صـقر, مريم بنت خالد, مها رفعت علي, امايمن, ايمان مصطفي الملاح, تيسير السيد, دعاء بنت وفقي, صباح أحمد محمود النجار, عبير علي متولي, فاطمة مصطفى, هبة الشافعي, نادية سيد, نسرين بنت محمد
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
صفحة مدارسة حلقة ( حفصة بنت عمر ) آية صـقر قسم مدارسة الحلقات للتفسير 20 يوم أمس 09:23 PM


الساعة الآن 05:50 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019,Jelsoft Enterprises Ltd.
هذه المنتديات لا تتبع أي جماعة ولا حزب ولا تنظيم ولا جمعية ولا تمثل أحدا
هي لكل مسلم محب لدينه وأمته وهي على مذهب أهل السنة والجماعة ولن نقبل اي موضوع يثير الفتنة أو يخالف الشريعة
وكل رأي فيها يعبر عن وجهة نظر صاحبه فقط دون تحمل إدارة المنتدى أي مسؤلية تجاه مشاركات الأعضاء ،
غير أنَّا نسعى جاهدين إلى تصفية المنشور وجعله منضبطا بميزان الشرع المطهر .