السبت 22 محرم 1441هـ الموافق 23 سبتمبر 2019م

حياكم الله جميعا 

هذه قناتي في التليجرام ينشر فيها النتاج العلمي والفكري . 


قناة عبد السلام بن إبراهيم الحصين

أمانة الكلمية

المقالة

Separator
أمانة الكلمية
525 زائر
24-06-2013 05:39
د. عبد السلام بن إبراهيم الحصين

إن من أعظم التكاليف التي لا يدرك مشقتها كثير من الناس؛ حفظ اللسان ومراقبته، ذلك أن اللسان خفيف الحركة، لا يكلف البدن مجهودًا، ولكنه كثير الأذى، قوي الإصابة، بالغ التأثير، ولهذا كان أعظم ما يؤتى من الإنسان من قبل لسانه.

وإذا أردت أن تدرك فعلا عظم التكليف بحفظ اللسان ومراقبته فتأمل قوله تعالى: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد}، إن هذه الآية تشعر من تدبرها بحجم المسؤولية الواقعة في حفظ اللسان ومراقبته، وأن هذه الكلمات التي تنطلق من أفواهنا بلا حساب ولا مراقبة، يوجد من يرقبها، ويحسبها، ويسجلها، دون أن تفوته كلمة واحدة، وأن هذه المراقبة لا يمكن الانفكاك عنها، ولا التخفي منها؛ لأنها تسمع الصوت الخفي، كما تسمع الصوت القوي، لا فرق عندها في ذلك.

وتأمل المحادثة بين نبينا عليه الصلاة والسلام، وبين معاذ، وهو يسأله عما يدخله الجنة ويباعده من النار، فيذكر له التوحيد، وأركان الإسلام، والجهاد، وأمورًا عظيمة، ثم يقول له في آخر حديثه إليه: ((ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟)) فيقول معاذ: بلى يا رسول الله, فيقول: ((كف عليك هذا)) وأشار إلى لسانه, فيقول معاذ: يا نبي الله! وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟! فيقول له: ((ثكلتك أمك يا معاذ! وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم)) رواه الترمذي وابن ماجه.

وفي الحديث الصحيح: ((إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله، لا يلقي لها بالا، تهوي به سبعين خريفًا في النار)).

إن هذا الذي يقول عن الملك عبد الله بن عبد العزيز: بأن في تصرفاته إبصار ما كان، وما هو كائن، وما سيكون، هل ألقى بالا لهذه الكلمة العظيمة التي لا تنبغي إلا لله عز وجل؟! والآخر الذي يقول عن معالي الشيخ صالح الحصين رحمه الله: بأنه وزير بلا أوزار، هل أدرك حقيقة قوله، وأنها شهادة لشخص بأنه من أهل الجنة؛ لأن الذي لا أوزار له، هو من أهل الجنة ولا شك، فهل اطلع على عالم الغيب، ورأى ما في صحيفته، حتى يعلم خلوها من الأوزار؟!

والآخر الذي يأتي إلى حديث قد ثبت بطرق صحيحة، فيُكذِّب نقلته، وينفي صحته؛ لمجرد أنه لا يوافق ذوقه، ولا ينسجم مع ما يظنه فطرته، هل استخدم الوسائل الصحيحة للحكم، وتحرى البحث عن الحقيقة؟ أم هي الاستهانة بكتب الحديث، ودونية النظر إليها، والتحقير من شأنها؟!

إن هذه الكلمات ولا شك لن تذهب سدى، بل لديها رقيب عتيد يكتبها، وسيكون لها يوم تنشر فيه، ويسأل عنها صاحبها.

ولكننا محاسبون أيضًا عن تقصيرنا في المناصحة، وفي الأخذ على أفواه هؤلاء وأقلامهم، كل بحسب قدرته وسلطانه.

وإن العقوبة الواقعة بقوم لا ينكرون المنكر، ولا يأمرون بالمعروف معجلة في الدنيا قبل الآخرة، وما يؤخر منها أشد مما يعجل، نسأل الله العافية والسلامة.

   طباعة 
0 صوت

روابط ذات صلة

Separator
المقالة السابق
المقالات المتشابهة المقالة التالي

جديد المقالات

Separator
رأس مكارم الأخلاق - ركن المقالات