الخميس 19 ذو القعدة 1441هـ الموافق 11 يوليو 2020م

حياكم الله جميعا 

هذه قناتي في التليجرام ينشر فيها النتاج العلمي والفكري . 


قناة عبد السلام بن إبراهيم الحصين

الشاهد الذي لا يكذب ولا يحابي

المقالة

Separator
الشاهد الذي لا يكذب ولا يحابي
680 زائر
30-05-2013 07:39
د. عبد السلام بن إبراهيم الحصين

من القصص التي يحكيها لنا الآباء عن الأجداد، أن رجلين اختصما في أرض بينهما، فرفعا أمرهما إلى قاض عرف عنه الحكمة وحسن الفصل بين الخصوم، فلما عرضا عليه قضيتهما، واستمع لحججهما، أراد أن يقف على الأمر بنفسه؛ لتعارض الحجج عنده، فلما رأى الأرض المتنازع عليها وجدها في الوادي، وإذا كل واحد منهما قد أخذ من الوادي ما ليس له، فقال لهما: بقي شاهد لم يحضر بعد، فقالا: ومن هو؟ قال: إذا جاء أخبرتكما، ومضت بضع سنين، وهما يراجعانه ليفصل بينهما، وهو يُنظرهما إلى حين مجيء هذا الشاهد، حتى جاءت سنةٌ تتابع المطر فيها، وسال الوادي مسيلا عظيمًا، فجرف كل ما كان في طريقه مما أحدثه الناس فيه، فلما توقف المطر، خرج القاضي إلى الأرض المتنازع عليها، وإذا بالسيل قد جرف ما أحدثاه في الوادي، ورد كل واحد منهما إلى مكانه الذي له، فقال لهما: هذا هو الشاهد الذي كنت أنتظر، وقد فصل بينكما.

إن المطر نعمة من نعم الله العظيمة، به تحيى الأرض بعد موتها، ويُسقى الأنام والأنعام، وهو يسلك منابعه ومساربه، ويذهب إلى المطمئن من الأرض، ولا يرضى لأحد أن يضايقه في طريقه، ولا أن يقف أمامه، ولهذا فإن الناس يحسبون له حسابه حينما يتصرفون في الأرض بالعمران، فيدرجون التعامل معه ضمن التخطيط لأي عمل يقومون به على وجه هذه البسيطة، رغبة في الاستفادة منه، وحذرًا من بطشه وفتكه.

وإن من المحزن أن يختفي هذا التخطيط من أذهان من يتولون شق الطرق وتمهيدها، وتعبيدها وتذليلها، فتراهم ينشئون طرقًا صممت على التعامل مع القحط والجدب، وأن السماء لا تمطر أبدًا، ولهذا حين تصب السماء شيئًا يسيرًا مما أودع فيها تجتمع المياه في الطرقات بشكل مزعج، فتتعطل الحركة، ويقف السير، ثم تهب الأمانة بصهاريج إلى أماكن تجمعات المياه، لشفطها ونقلها!!!

فهل يعقل هذا؟ وهل نحرم من لذة الاستمتاع بالمطر؛ لما نرى في الواقع من سوء تصريفه، وكثرة تجمعه في أماكن معينة لخلل التخطيط في التعامل معه؟

إني أتحدث عما شاهدت ورأيت، وعن المكان الذي أسكن فيه، فلم أر شارعًا في حارتي التي أنا فيها قد روعي في تصميمه تصريف مياه الأمطار، وأن تكون وسيلة لتنظيف الشارع من الغبار والأتربة، بل لا يزيدها المطر إلا سوء إلى سوء، وتتراكم فيها الأتربة؛ لتشكل مع الماء طينًا يعلق بسيارتك وملابسك، فيذهب عنك الفرحة بالمطر.

فأين الأمانة في تنفيذ هذه المشاريع؟ وهل يعقل أن يكون المهندسون الذين أشرفوا على تنفيذها غافلين عن ذلك؟ وهل فعلا استوفت هذه المشاريع الشروط التي وضعت لها؟ وهل يجوز الإنفاق على هذه المشاريع التي تخلو من المواصفات التي تحقق لها الجودة، وينتفع الناس بها؟

وهل تحتاج هيئة مكافحة الفساد إلى شاهد أعظم من شاهد المطر، والذي كأنما جاء في هذه الأيام ليكشف عن سوء تنفيذ هذه المشاريع، التي تجاوزت تكاليفها مئات المليارات، وليبين أنها لا تصمد أمام شيء يسير من الأمطار، والتي ينزل على من حولنا ما هو أعظم منها في كل سنة؟

   طباعة 
0 صوت

روابط ذات صلة

Separator
المقالة السابق
المقالات المتشابهة المقالة التالي

جديد المقالات

Separator
رأس مكارم الأخلاق - ركن المقالات