السبت 22 محرم 1441هـ الموافق 23 سبتمبر 2019م

حياكم الله جميعا 

هذه قناتي في التليجرام ينشر فيها النتاج العلمي والفكري . 


قناة عبد السلام بن إبراهيم الحصين

المسيح عليه السلام4 (المعركة الحاسمة)

المقالة

Separator
المسيح عليه السلام4 (المعركة الحاسمة)
646 زائر
11-02-2013 05:16
د. عبد السلام بن إبراهيم الحصين

بقي من قصة سيدنا المسيح ما يتعلق بنزوله بعد أن رفعه الله إليه، وحفظه من مكر اليهود.

وقد ذكر الله تبارك وتعالى هذا النزول في قوله: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدًا}، أي إنه لا يبقى أحد من أهل الكتاب بعد نزول عيسى، عليه السلام، إلا آمن به قبل موته، أي قبل موت عيسى، عليه السلام، وفي قوله تعالى: {وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون}، أي إن عيسى عليه السلام آية لقرب الساعة ووقوعها، وذلك عند نزوله حكمًا مقسطًا.

وقد دلت الأحاديث عن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم الثابتة بالأسانيد الصحيحة على ذلك، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم، حكمًا مقسطًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال، حتى لا يقبله أحد))، وفي رواية لمسلم: ((والله لينزلن ابن مريم حكمًا عادلا، فيكسرن الصليب، وليقتلن الخنزير، وليضعن الجزية، ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها، ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد، وليُدعَون إلى المال فلا يقبله أحد))، وسيحج عليه السلام ويعتمر، ويحكم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، ويكون هلاك المسيح الدجال على يديه، ولا يَقبلُ من أحد إلا الإسلام، ولا يقبل الجزية، وهذا معنى وضع الجزية، أي إنها توضع ولا تقبل، ويقع الأمن في الأرض والرخاء والسعة والبركة، وسلامة الصدور، وهذا هو الوعد الحق، الذي لا مرية فيه.

ويكون نزوله بعد أن يصيب المسلمين بلاء شديد من قتالهم للمسيح الدجال، ويصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا كأنه يراه فيقول: ((إن الدجال خارجٌ خلةً بين الشام والعراق، فعاث يمينًا، وعاث شمالا، يا عباد الله فاثبتوا.. فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرى، وأسبغه ضروعًا، وأمده خواصر، ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله، فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين، ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمر بالْخَرِبة فيقول لها: أخرجي كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء، شرقي دمشق، بين مهرودتين [أي لابسًا ثوبين مصبوغين بورس ثم بزعفران]، واضعًا كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قَطَر، وإذا رفعه تحدَّر منه جمان كاللؤلؤ [أي إن حبات الماء تتساقط من رأسه صافية كحبات اللؤلؤ كلما طأطأ رأسه أو رفعه]، فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرْفه، فيذهب نحو الدجال فيطلبه حتى يدركه بباب لُدَّ [وهي بلدة قريبة من بيت المقدس]، فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لانذاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده، فيريهم دمه في حربته، ثم يأتي عيسى ابنَ مريم قومٌ قد عصمهم الله منه، فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة)) رواه مسلم.

إن هذا هو مكر الله باليهود، الذين عصوا رسله، واستكبروا عن طاعته، يوقدون نيران الحروب، ويسعون في الأرض فسادًا، فستكون الدائرة عليهم، وسيصيبهم من الذل والهوان والهلاك في الدنيا أعظم مما فعلوه، ويوم القيامة يكون جزاؤهم جهنم تسعر عليهم أبد الآبدين، {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرًا وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذابًا أليمًا}.

إن من أعظم المواعظ في قصة سيدنا المسيح عليه السلام أن دين الله وسط بين الغالي فيه والجافي عنه، فاليهود هلكوا بتكذيبهم لعيسى وقذفه بعظائم الأمور، وسعيهم في قتله وصلبه، والنصارى هلكوا بتعظيمهم له فوق ما وضعه الله فيه، ودعواهم أنه ثالث ثلاثة، أو ابن الله، أو أنه الله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرًا، والناجي هو من توسط فيه، وقال فيه بما أخبر الله عنه، وبما أخبر هو عن نفسه ودعا إليه.

ويوم القيامة يسأله الله على رؤوس الأشهاد: {يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله}، فيقول: {سبحانك ما يكون لي أن أقول ليس بحق، إن كنت قلته فقد علمته، تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك، إنك أنت علام الغيوب، ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم، وكنت عليهم شهيدًا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد}.

فمن شهد للمسيح بما شهد هو على نفسه كان من أهل الجنة، في الصحيحين عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروحٌ منه، والجنة والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل)).

   طباعة 
0 صوت

روابط ذات صلة

Separator

جديد المقالات

Separator
رأس مكارم الأخلاق - ركن المقالات